واشنطن تدعو لتحقيق فوري في وفاة "أمين عيسى" في سجون قوات سوريا الديمقراطية

ندعو إلى تحقيق فوري وشفاف

دعت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الخميس (1 تموز 2021)، إلى تحقيق فوري وشفاف في وفاة "أمين عيسى" في سجون قوات سوريا الديمقراطية.

وقالت السفارة الأميركية لدى دمشق في بيان اطلعت عليه زاكروس عربية إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن وفاة أمين عيسى العلي أثناء احتجازه لدى قوات سوريا الديمقراطية".

تابع البيان: "نحن ندعو إلى تحقيق فوري وشفاف"، مشيراً إلى أنه "يجب محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن الاعتداء أو إساءة معاملة المحتجزين".

هذا وأصدرت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي  في سوريا، يوم الأربعاء (30 حزيران 2021) بياناً حول جريمة قتل الشاب أمين عيسى في سجن النيابة العسكرية لـ "الإدارة الذاتية"  تحت التعذيب، فيما كذبت عائلة الفقيد إعلام ومكتب شؤون العدل والإصلاح في "الإدارة"، ودعا الطرفان إلى تحقيق دولي مستقل وتقديم الفاعلين للعدالة.

زاكروس

دعوة إلى تحقيق دولي مستقل

وأشار البيان إلى "مدى البشاعة التي ارتكبها الجناة من خلال آثار التعذيب الشديد على معظم مناطق جسده من كسر وحرق وضرب وصعق كهربائي بشكل يندى له الجبين حسب بيان عائلة الفقيد".

نوه البيان إلى "محاولة إدارة PYD التنصل إلا أن شكل الجريمة وطريقة تنفيذها يدل على أن من قام بهذا الفعل هي جهة مستحكمة وتملك الوسائل والأدوات التي تتيح لها ذلك  مما يشكل القناعة بتورط أجهزتها بهذا الفعل الجنائي الجبان".

وأضاف البيان "مهما كان سبب اعتقال المغدور وتصفيته بهذا الشكل المأساوي فإن هذه الجريمة هزت الضمائر لدى الناس وأثارت فيهم حالة من الغضب والقلق على مصير المئات من أبنائهم المعتقلين لدى أجهزة أمن PYD  بتهم مفبركة كما عبرت عن رفضهم لرسالتها بترهيب كل من يقف أمام فساد وظلم ما تما رسها هذه الأجهزة".

من جانب آخر ، شجب  المجلس الوطني الكوردي  بـ "أشد العبارات هذه الجريمة النكراء" وندد بهذا الفعل "المروع الذي يتناقض مع كل القيم الانسانية ومبادئ حقوق الإنسان"، وطالب المجلس بـ "فتح تحقيق من قبل لجنة دولية محايدة من الأطباء والقانونيين لكشف حقيقة ما حصل وتحديد الجناة ومن يقف وراءهم وتقديمهم إلى المحاسبة".

ولفت البيان إلى أن  المجلس "يضع قيادة قسد أمام مسؤولياتها وتعهدها بملاحقة كل من يسعى إلى تخريب العلاقات الكوردية وإفشال المفاوضات الكوردية  كما يدعو الجانب الأمريكي الذي يرعى المفاوضات بين المجلس وأحزاب pynk إلى الضغط لكشف الحقيقة وإعلانها للرأي العام وفضح الجناة وتقديمهم إلى العدالة ".

عائلة الشهيد توضح ملابسات

أعلنت عائلة الشاب أمين عيسى العلي الذي توفي في سجن تابع لـ "الإدارة الذاتية"  في الحسكة، استعدادها لإعادة تشريح الجثة وفتح القبر مجدداً "تحت أنظار وسائل الإعلام" وكشف من قبل لجنة أطباء محايدين ومختصين، مشيرةً إلى أن آثار التعذيب والتشوهات على جسد المتوفى "واضحة لأي إنسان عادي".

وقالت العائلة في بيانٍ لها أصدرته ليلة أمس الثلاثاء "نطالب المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بفتح تحقيق دولي نزيه وشفاف وعادل ومستقل للكشف عن ملابسات هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة وفي الوقت نفسه نحمل السلطات في ‹الإدارة الذاتية› الديمقراطية لشمال وشرق سوريا مسؤولية مقتل ابننا تحت التعذيب، بصفتها حكومة أمر واقع مسؤولة عن سلامة وأمن المواطنين في كامل المنطقة التي تسيطر عليها".

وكشف البيان "مماطلة" أسايش "الإدارة الذاتية" التي أعلنها ويسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في الإفراج عن أمين رغم سلسلة "وعود" بالإفراج عنه.

وأضاف البيان: "بعد مراجعة سلطات الإدارة من قبلنا أبلغونا بأنه مطلوب كشاهد في قضية فساد تخص بعض الموظفين في مؤسسات الإدارة الذاتية، وأنه سيخرج قريباً ولا داعي للقلق".

العائلة تابعت خلال البيان: "ماطلت السلطات في النيابة العسكرية في الإفراج عنه مما دعانا إلى القلق حول مصيره، وقمنا بإبلاغهم بأن ابننا يعاني من الغدة الدرقية ويحتاج إلى أدويته. رفضت السلطات استلام الأدوية بحجة عدم وجود وصفة طبية لها. وفي 10 حزيران 2021 قمنا بتأمين وصفة طبية وتم تسليمها إلى الناطق الإعلامي باسم قوات سوريا الديمقراطية (نوري محمود) الذي بدوره لم يعدنا بأنه سيوصل الدواء لأمين كونه معتقل (معتقلاً) لدى جهة غير تابعة لـ قسد"".

 مضيفةً "بعد ذلك قمنا بمراجعة أكثر من جهة ومسؤول تابعين للإدارة الذاتية والاتصال بهم لأكثر من مرة للكشف عن مصيره ومدى إمكانية زيارته، ولم تفلح كل محاولاتنا للوصول إليه رغم الوعود المتكررة بإطلاق سراحه قريباً".

البيان يشير إلى أنه "بتاريخ 28 حزيران 2021 تلقى أخ الفقيد اتصالاً من مشفى الشهيدة ساريا التابع للإدارة الذاتية، بأن وضع أمين الصحي سيء وعليه الحضور، وعند وصوله تم إبلاغه بأن أمين قد فارق الحياة بسبب جلطة دماغية ورفضت إدارة المستشفى تسليم الجثة إلا بموافقة خطية من النيابة العسكرية، وبعد الحصول على الموافقة تم استلام الجثة ونقلها إلى منزله".

العائلة تؤكد خلال بيانها، أنها قامت "بالاتصال مع العديد من الأطباء للقيام بتشريح الجثة وتبيان أسباب الوفاة إلا أنهم جميعاً رفضوا الكشف عليه مخافة سلطات الإدارة الذاتية، إلا أننا تمكنا من الاتصال بطبيب شرعي (أصر على عدم ذكر اسمه حفاظاً على حياته) وقام بإعداد التقرير الطبي وأورد فيه ما يلي: كسر في الفك، نزيف داخلي في الجمجمة، لآثار ضرب على الركبة، ضرب بأداة قاسية على الرقبة وخلف الرأس، حرق من خلف الرأس إلى نهاية العامود الفقري بالزيت الحار، آثار ضربات قاسية على البصلة السسائية، أثر ضرب الشفرة على الجهة اليسرى من الوجه، حرق اليدين من تحت الابط إلى الكف بالماء الحار، حفر في جلدة البطن"، وامتنعت عائلة الفقيد عن ذكر اسم الطبيب حرصاً على حياته وبناء على رغبته.

وقالت العائلة في بيانها أيضاً، إنه "بعد مرور حوالي 24 ساعة من استلامنا لجثة ابننا أمين تفاجئنا (تفاجأنا) بتسريب فيديو من قبل بعض مؤيدي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي وقد تم تصويره بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية دون علمنا نحن عائلة الفقيد، وبعد انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي صدر عن مكتب شؤون العدل والإصلاح التابع للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا بيان ينفي فيه تعرض الفقيد للتعذيب وتم فيه تكذيب الصور التي التقطت من قبل عائلتنا فور استلامنا للجثة".

العائلة تكذب "الإدارة الذاتية"

وأكدت عائلة الشاب أمين عيسى صحة تقرير الطبيب الشرعي والنقاط المنشورة ضمنه وصحة الصور التي قامت بنشرها وعليها آثار التعذيب بشكل واضح وأنها ليست مفبركة رداً بيان مكتب شؤون العدل والإصلاح، مضيفةً "كنا نأمل من سلطات الإدارة الذاتية أن تقوم بالكشف عن ملابسات هذه القضية بطريقة شفافة ونزيهة دون إخفاء الحقائق وتشويهها بهذا الشكل".

من جانبه، نشر مكتب شؤون العدل والإصلاح في "الإدارة الذاتية"، توضيحاً بخصوص حالة الوفاة التي حصلت في مركز الإصلاح والتأهيل في الحسكة (غويران) للشاب أمين عيسى علي قال فيه إنه "تم توقيفه في 22 أيار 2021  بتهمة دفع الرشاوي وكانت قد صدرت بحقه مذكرة توقيف رسمية صادرة عن الجهات المختصة وفق الأصول".

هجار عيسى ابن عم المتوفى أمين عيسى، أكد أنه التقط الصور التي توثق تعرض فقيدهم للتعذيب بنفسه عقب استلامه للجثة، نافياً ما جاء في بيان "الإدارة الذاتية" بأن الصور معالجة عن طريق برامج "فوتوشوب"، ومشيراً إلى أنه حاول الاتصال بعدد من الأطباء للكشف على الحالة، حيث امتنعوا بدورهم عن التدخل.

وقال عيسى: "تعرض ابن عمي لأشد أنواع التعذيب، من رشق بالماء الحار في مناطق بجسده، ورشق مناطق أخرى بالزيت المقلي، بالإضافة لكسر في الأسنان في الفك السفلي، وتورم في الرأس متأثراً باللكمات التي تعرض لها".

وكان مكتب شؤون العدل والإصلاح لـ "الإدارة الذاتية" نشر أمس مقطعاً مصوراً يظهر فيه المتوفى أمين عيسى دون ظهور آثار للتعذيب على جسده.

عيسى أضاف إن "الفيديو يفضح ما تعرض له قريبه أكثر، حيث أن آثار التعذيب في لقطات من الفيديو كما يظهر تدفق الدم من أنفه في لقطة أخرى، وعدم إظهار ظهره الذي تركزت علامات التعذيب عليه" وفق وصفه.

عم الشاب المتوفى وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا، بشار أمين أكد في حديث إعلامي من تحت خيمة العزاء، ما جاء في بيان العائلة من وفاة ولدهم تحت التعذيب في سجن بالحسكة، وصحة الصور التي تم نشرها من قبل العائلة، ولفت إلى أن الجهات التي اقتادته إلى السجن كانت تنوي تعذيبه بهذا الشكل الوحشي عن سابق إصرار، وفق وصفه.

ي وشفاف"، مشيراً إلى أنه "يجب محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن الاعتداء أو إساءة معاملة المحتجزين".