الشماعية كما رآها عبد الستار ناصر

يعد الراحل عبد الستار ناصر من ابرز كتاب

يعد الراحل عبد الستار ناصر من ابرز كتاب جيل الستينات في العراق، الذين تركوا بصمة واضحة المعالم على فن القصة والرواية في العراق من خلال مؤلفات تنوعت ما بين القصة والرواية.

ولد الراحل عبد الستار ناصر بمحلة الطاطران في بغداد عام 1947 .

عمل الراحل عبد الستار ناصر في الصحافة العراقية قبل ان يسجن عاما كاملاً في العام 1975 بسبب قصته (سيدنا الخليقة) .

أصدر أكثر من 50 كتاباً في القصة والرواية والنقد، وعن سر النتاج الغزير يقول في احدى القاءات الصحفية "لاسرّ في ذلك، كنت أضحك احياناً حين أسمع أحد الكتاب يقول بإصرار أن ( الأدب كل حياتي ) ، لكنني مؤمن الآن بأنه أصبح كذلك بالنسبة إليّ. أصبحت الكتابة حياتي فعلاً، حتى انني تخليت عن أمور كثيرة من أجل الأدب، أمور لا يتخلى عنها سواي مهما كانت قيمة الأدب.

اصدر اول كتاب بعنوان( لا تسرق الورود رجاءً) تلتها سلسلة من المجموعات القصصية والروايات تناول من خلالها الاوضاع الاجتماعية والسياسية والتحولات الجذرية والتغييرات التي طرأت على حياة الانسان العراقي، بالاضافة الى كتب خاصة بالدراسات الادبية والنقد الادبي. وقد برع الراحل في ادب الاطفال حيث كتب عدد من القصص الفتيان والمغامرات منها قصة ( الصبي العجيب) و(منزل الغرائب) و ( سقوط  طائرة البوينغ).

وتعد رواية الشماعية الصادرة عن دارة المدى عام 2007 من اهم رواياته، فهي تعد سرد متواصل على لسان ابطال تم اقتيادهم الى الشماعية ومن ثم الى اقبية السجون،  اشخاص كانت لهم احلام وامال وتطلعات تحولوا في لحظة من الزمن الى بقايا بشرية تتنفس وتتحرك ببطء تحمل على كاهلها ضغط التعذيب والتنكيل والاغتصاب، ما بين هولاء يخرج  صوت احدهم ليحكي قصص اشخاص عاشوا في بلد اسمه العراق.

الشماعية هي اسم مشفى خاص بالامراض العقلية في بغداد، والرواية ليست تحقيقا صحفيا عن هذا المشفى بالذات انما هي مقارنة ابداعية دقيقة قام بها الراحل لرصد كل المتغيرات التي عصفت بالعراق طوال عقود.

الشماعية عالم قاس بحد ذاته، عالم عراق الدرك الاسفل، عالم  لا يمكن ان يتصوره احد الا من عاش تفاصيله المؤلمة، عالم نتاج طبيعي لسنوات من الحروب والاقتتال وتسلط فئة معينة على شعب بأكمله، ان كانت المدينة الفاضلة هي فاضلة كما تخيلها افلاطون فالشماعية رذيلة لا تحتاج الى خيال واسع لانها موجودة في الاساس وكل ما  فيها هو حقيقي ومن صلب الواقع المؤلم.

تتمحور الرواية على اربعة شخصيات اساسية الاولى هي شخصية صفية التي ادخلها والدها الى الشماعية ليتخلص من عار وجودها إلاّ أنّ مدير المستشفى يغتصبها لتصبح لاحقاً مباحة للجميع. مع ذلك، هي تنظر إلى الأمور نظرةً واقعيةً عندما تتحدث عن «سقوط النظام» الذي عانت منه بعدما أسلمها أبوها إلى هذا المصير. و الشخصية الثاني هي شخصية ضابط المخابرات عمار مظهر الشيخ الممزق بين واجبات وظيفته و ممارستها على الآخرين وما يأمر به وبين ضميره الذي يراه كالجبل جاثم على صدره. والثالثة هي شخصية أمين هاشم بيطار السياسي اليساري الذي وصل الى قناعة مفادها ان الموت رحمة عظمى بعد ما عانى من صنوف الاذلال وراى الخلاص بدخول الامريكان الى بغداد عام 2003 . والرابعة هو محمد جميل السويركي، الفلسطيني القادم من لبنان الى العراق بتزكية حزبية. وكان هدفه إكمال دراسته الجامعية في بغداد. يسرد هنا ما واجه وزوجته من مواقف، إذ يتعرّض للاعتقال والتعذيب بتهمة التجسّس فيما تتعرّض زوجته للاغتصاب.
 

راميار فارس ...kurdistan t v