تصعيد التوتر بين أمريكا وتركيا هل یرمي بالأخيرة الى حضن آخر

يتفق الكثير من المستفيدين من التبادلات الثقافية والعلاقات بين الشعبين الأمريكي والتركي على أن استمرار الشراكة أمر لا غنى عنه

تقرير: رفعت حاجي

انفجرت التوترات الكامنة منذ وقت طويل بين الولايات المتحدة وتركيا لتتخذ شكل أزمة دبلوماسية شاملة، في أعقاب تعليق السفارة الأمريكية في أنقرة لجميع خدمات التأشيرة لغير المهاجرين في منشآتها الدبلوماسية في تركيا، أواخر العام المنصرم، ويعود السبب المباشر في ذلك إلى اعتقال موظف قنصلية في إسطنبول لصلته المزعومة بفتح الله غولن.

عندماعلّقت تركيا في رد فعل فوري خدمات التأشيرة الخاصة بها في الولايات المتحدة حيث حظرت بشكل فعال السفر على جميع السياح أو المواطنين الذين لا يمتلكون تأشيرة مسبقا، مما أدى إلى توتر العلاقات التي بلغت أوجها مؤخرا بين الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب.

كوردستان

منذ الانتخابات الأمريكية الأخيرة، تفاءل كل من أردوغان وإدارته بشأن علاقتهما مع الولايات المتحدة على الرغم من الخلافات بين الطرفين حول القضايا الرئيسية، واعتبر حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان انتخاب الرئيس ترامب، كفرصة لإنعاش العلاقات، بعد خيبة الأمل التي أصابته في عهد أوباما، ولكن اختلفت مواقفهما إزاء قضية غولن أوشبكته، التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، فيما لف الغموض موقف واشنطن تجاهها، ويزيد ذلك من تأزيم العلاقة الصعبة بالفعل،التي تتسم بصراعات معقدة بين الوكالات.

بالإضافة إلى ذلك، يتفق الكثير من المستفيدين من التبادلات الثقافية والعلاقات بين الشعبين الأمريكي والتركي على أن استمرار الشراكة أمر لا غنى عنه، وتدفع الجهات الفاعلة المختلفة التي تشكل العلاقة التركية الأمريكية، التي كانت تسمى سابقا "شراكة استراتيجية" أو "شراكة نموذجية"، ثمن الخلافات والتصعيدات الحكومية.

كوردستان

وفي أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا، لا تزال تراود الشكوك الأتراك بشأن تورط الولايات المتحدة في المحاولة الانقلابية، خاصة في ظل رفض واشنطن المتواصل للقبول بطلبات الحكومة التركية بتسليم غولن.

وفي الوقت الذي قد تسحب فيه إحدى الحكومتين البساط من قدمي الأخرى أحيانا، قد تكون المصالح المتبادلة والرؤى الاستراتيجية المشتركة كافية لتصحيح الأمور مجددا في الوقت الحالي. كما سيكون من الضروري إجراء إعادة تنظيم وتقييم أوسع نطاق المعالجة السبب الجذري للخلاف الدبلوماسي الجاري.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، معارضتها للعقوبات على إيران، مؤكدة أنها غير ملزمة بالعقوبات الأمريكية.
وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، لوسائل اعلامية ، أن "تركيا أبلغت المسؤولين الأمريكيين بأنها تعارض فرض عقوبات على إيران وأنها غير ملزمة بتنفيذ العقوبات للولايات المتحدة أو البريطانية أو الاتحاد الأوربية أو أية دولة أخرى ضد أيران".

وأضاف: "ليس علينا أن نلتزم بالعقوبات التي فرضها بلد على بلد آخر، لا نجد هذه العقوبات صحيحة".

كوردستان

وقدّمت إدارة ترامب لأكثر من مرّة لتركيا الوعد، لأردوغان، أن إدارته ستوقف إمدادات السلاح لحزب الاتحاد الديمقراطي، الكوردي السوري، وقوات حماية الشعب، التابعة، إلا أن رصد قوافل إمدادات عسكرية أمريكية تقطع الحدود العراقية ـ السورية في طريقها للوحدات الكوردية في منطقة الرقة، أنقضت وعودها وشكلت موقف الخصم لدى أنقرة.

وصرحت أوساط تركية أن أنقرة بأن تركيا لم تر في الموقف الأمريكي من المسألة السورية، منذ 2011، سوى الأكاذيب والخذلان، ولم يكن هذا هو المتوقع في أنقرة على الإطلاق.

وعندما أصبحت روسيا طرفًا مباشرًا في الصراع على سوريا، وتغيرت بالتالي معادلة القوة بصورة كبيرة، وبدلًا من أن تتقدم الولايات المتحدة لتعديل ميزان القوى، تركت تركيا منفردة في مواجهة الروس سرعان ما تحول ، موقف عدم الاكتراث إلى تباعد عدائي، عندما بدأت واشنطن في دعم الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، التي تعتبرها تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.

كوردستان

وقامت السلطات التركية بتوقيف القس اندرو برانسون الذي كان يشرف على كنيسة في مدينة ازمير (غرب) في اكتوبر 2016 ثم أودعته السجن.
ويتهم برانسون بالقيام بنشاطات مؤيدة لحركة الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه انقرة بأنه وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، وحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

كوردستان


ويواجه برانسون حكمين بالسجن 15 و20 عاما بهذه التهم التي ستعرض امام المحكمة في 16 ابريل في ازمير، بحسب وكالة الاناضول الرسمية للانباء.
الا ان هذه الاحكام على ما يبدو أخف من تلك التي تضمنتها عليها لائحة الاتهام الاصلية التي نشرت في 13 مارس والتي يتهم فيها برانسون بأنه عضو في جماعة غولن وتوصي بعقوبة السجن المؤبد في حال ادانته بها.
وغولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الاميركية وتطالب السلطات التركية بمحاكمته على أراضيها، ينفي تلك التهم.
واصبحت قضية برانسون إحدى النقاط العديدة الشائكة في العلاقات بين تركيا وحليفتها في الحلف الاطلسي. واثار الرئيس الاميركي دونالد ترامب قضيته في محادثات مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان.
وكان اردوغان اقترح في سبتمبر 2017 أن تقوم الولايات المتحدة بمبادلة غولن ببرانسون، وهو ما رفضته واشنطن.
وقال اردوغان حينها "يقولون أعطونا القس. لديكم داعية (غولن) هناك. أعطونا اياه وسنحاكم (برانسون) ونعيده".

كوردستان


ورغم وجود آمال بتحسن العلاقات التركية-الأميركية مع وصول ترامب إلى السلطة، إلا أن تلك العلاقات ساءت على خلفية الدعم الأميركي لفصائل مقاتلة كردية في سوريا وتوقيف مواطنين تركيين يعملان لدى بعثات أميركية في تركيا
وكانت وكالة دوجان التركية للأنباء قالت إن ممثلا للإدعاء في تركيا طالب بسجن القس ألامريكي مدى الحياة بسبب صلاته المزعومة بمحاولة انقلاب وقعت في عام 2016 في خطوة قد تقوض جهود إصلاح العلاقات بين البلدين.

وخاطب أردوغان الولايات المتحدة" هل يوجد لديكم نظام قضائي، ونحن لا يوجد لدينا ؟ مضيفا أن برونسون يمثل أمام المحكمة، أما غولن فلا يواجه محاكمة".

كوردستان

ووجهت واشنطن ضربة قاسية إلى تركيا عبر إعلانها أمس الأربعاء، فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين رداً على استمرار اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنه تمت مصادرة ممتلكات الوزيرَين التركيَين وأصولهما، ومنعت إدارة دونالد ترامب أيضاً أي مواطن أميركي من القيام بأعمال معهما، وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز: "نعتقد أنه كان ضحية معاملة ظالمة وغير مبررة من جانب الحكومة التركية"، معلنة العقوبات بحق المسؤولَين التركيَين.
وعلّق وزير الخزانة ستيفن منوتشين أن "الاعتقال الظالم للقس برانسون وملاحقته من جانب السلطات التركية مرفوضان بكل بساطة".
وبررت وزارة الخزانة عقوباتها بأن الرجُلين كانا يقودان منظمات حكومية تركية مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

كوردستان



توازياً، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو تحدث هاتفياً إلى نظيره التركي مولود تشاووش اوغلو على أن يلتقيه في سنغافورة للمطالبة بالإفراج عن القس الاميركي، وصرحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت للصحافيين بانه "يجب رفع الإقامة الجبرية عن (برانسون) واعادته إلى منزله".

ونقل وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، عن ترامب أن العقوبات بحق الوزيرين التركيين هي الإجراء الملائم رداً على رفض الإفراج عن القس.
ولم يساهم وضع برانسون في الإقامة الجبرية في احتواء التوتر، مع تهديد ترامب ونائبه مايك بنس بفرض عقوبات شديدة على تركيا إذا لم يتم الإفراج عن القس.

من جهتها، واصل أنقرة التنديد بخطاب مرفوض من جانب حليفها في حلف شمال الأطلسي، توعدت أنقرة، الولايات المتحدة بإجراءات عقابية إثر عقوبات فرضتها واشنطن على وزيرين تركيين رداً على اعتقال قس أميركي في تركيا.

كوردستان


وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: "لا شك في أن هذا سيضر بشكل كبير بالجهود البناءة التي تُبذل لحل المشاكل بين البلدين" وأضافت: "سيكون هناك رد فوري على هذا الموقف العدائي".

وتابعت وزارة الخارجية: "إننا ندعو الإدارة الأميركية إلى العودة عن هذا القرار الخاطئ".

يأتي ذلك في حين وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوى تاريخي لها مقابل الدولار أمس (5 ليرات تركية مقابل دولار واحد).

واعتبر بنس، وهو مسيحي إنجيلي على غرار برانسون، أنّ القس "ضحية اضطهاد ديني في تركيا ذات الغالبية المسلمة".

وردّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس أن "تركيا ليست لديها أي مشكلة مع الأقليات الدينية".

وأضاف: "من غير الممكن بالنسبة إلينا أن نقبل هذه الذهنية التبشيرية والصهيونية، وهذه اللهجة التهديدية من قبل الولايات المتحدة"، وتابع "لن يربح أحد أي شيء من هذه المقاربة المليئة بتعابير تهديد".

وتضفي هذه القضية مزيداً من التوتر على العلاقات الصعبة أصلاً بين واشنطن وأنقرة على خلفية النزاع السوري وأيضاً بسبب وجود الداعية فتح الله غولن في الولايات المتحدة والذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب عليه في صيف 2016.

وساهم ايضاً في توتير العلاقات الدعم الذي تُقدّمه واشنطن لـ(وحدات حماية الشعب) الكوردية في سورية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، علما بأن أنقرة تصنف هؤلاء المقاتلين الأكراد منظمة إرهابية تهدد حدودها.

جملة من الأمور

كوردستان

وضعت جملة من الأمور هذه العلاقات الثنائية بين أمريكا وتركيا على المحك، جعلتها تسوء وتمر بأسوأ مراحلها منذ الحرب الباردة، حيث كان قرار تعاطي واشنطن مع مخاوف أنقرة من تسليح الكورد في سوريا المصنفين عندها على قائمة "الإرهاب" بعدم الاكتراث بمصالح تركيا ومخاوفها من تصاعد طموح الكورد في تشكيل إقليم بمحاذاة الحدود التركية، بالأخص بعد تجاوز ذلك التسليح الحد المعقول، ومن ثم جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة وعدم تسليم فتح الله غولن المقيم في أمريكا لتركيا بعد مطالبات كثيرة له، وكانت تركيا أغاضت واشنطن بعدما سربت معلومات القوات الأمريكية في سوريا وهو ما اعتبرته واشنطن قرارًا انتقاميًا من نوع خاص.

إلا أن سوء العلاقة بين البلدين آخذ بالتطور، إذ فتح القضاء الأمريكي ملفات يقول إنها قضية مساعدة تركيا لإيران في التهرب من العقوبات الدولية خلال السنوات الماضية مستهدفًا بذلك وزيرًا سابقًا ومسؤولين مقربين من الحكومة التركية والرئيس أردوغان.

الى ذلك يبدو خيار فرض أمريكا لعقوبات اقتصادية على تركيا، قرارًا جريئًا وقد يؤدي لعواقب غير محسوبة بالنسبة لأمريكا. أبرزها تشكل حلف ثلاثي بين روسيا وإيران وتركيا لمواجهة العقوبات الأمريكية إذ سيكون المشترك في هذا الحلف العقوبات الأمريكية عليها، وهذا من شأنه أن يبرز قوة أكبر ضد واشنطن في المنقطة.

لماذا فتحت واشنطن هذه القضايا الآن؟

كوردستان

لا يمكن فهم أسباب تحريك هذه القضايا ضد أنقرة في هذا الوقت بالذات، إلا في سياق العلاقة المتوترة بين واشنطن وأنقرة في العديد من التوجهات وبالأخص في سوريا، ولعل أمريكا أردات الرد على تركيا بعد نشرها المعلومات السرية الخاصة بالجيش الأمريكي في سوريا عبر التصعيد في هذه القضية الآن، كردة فعل.

إلا أن واشنطن قد لا تهتم بأمر صغير كهذا بقدر ما هو أكبر من ذلك، وهو التقارب الذي حصل بين إيران وتركيا في المرحلة القريبة الماضية، ومن جهة أخرى التقارب مع روسيا أيضًا والذي أدى إلى عقد صفقة إس -400 بين البلدين، وهو ما أثار مخاوف أمريكا من انحراف حليفتها في حلف الناتو وحصولها على أسلحة روسية استراتيجية.

فبينما سعت أمريكا لعدم حصول أنقرة على أي جزء من سوريا بل تهديد أمنها القومي عبر تسليح الكورد ، بينت تحالفات أنقرة مع طهران وموسكو، عن صفقة تتضمن مقايضة وجود عسكري لتركيا في إدلب مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب، وهو ما أثار حنق الإدارة في واشنطن.

كوردستان


وبحسب ما أورده تقریر فی الشرق الأوسط مؤخراً أن" موسكو ضغطت على دمشق لقبول الوجود العسكري التركي شمال سوريا، بطريقة أعمق من دور الجيش التركي ضمن عملية درع الفرات في شمال حلب، بحيث تبدأ فصائل المعارضة عملية برية ضد هيئة تحرير الشام تحت غطاء جوي روسي وتركي ".

لربما بعد فشل جميع الضغوط السياسية التي نفذتها أمريكا على تركيا، قامت واشنطن بدراسة خيار العقوبات الاقتصادية، مع ذلك يبدو خيار فرض أمريكا لعقوبات اقتصادية على تركيا، قرارًا جريئًا.

من أبرز التطورات التي يمكن استخلاصها من كل من الاجتماع والأحداث الأخرى التي جرت  مؤخراً، هو التحول الذي بدا على سياسة تركيا تجاه الولايات المتحدة، فقد التقى ماتيس بوزير الدفاع التركي، فكري إشيق خلال مؤتمر وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في شباط من السنة الفائتة، وأكد له دعم الولايات المتحدة لتركيا كشريك إستراتيجي في الحملة القائمة ضد تنظيم الدولة في سوريا.

كما التقى بانس بكل من رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، ورئيس منظمة المخابرات القومية، حقان فيدان، وصرح وزير الخارجية التركي، على إثر هذه الاجتماعات، في مونيخ أن تركيا تطلب تكثيف القوات الخاصة الأمريكية في سوريا، مضيفاً أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، كان في أنقرة، خلال الأسبوع الماضي، وناقش بعض المسائل التقنية المتعلقة بانتشار القوات في سوريا.

من جانب آخر، تراجعت العلاقات كثيرا بين الولايات المتحدة وتركيا على إثر محاولة الانقلاب التي حصلت في تركيا والتي اتهمت فيها الحكومة التركية فتح الله غولن. وبما أن غولن يعيش في الولايات المتحدة، فقد تمكن من تكوين علاقات هناك، لذلك لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لتسليمه دون المرور بالإجراءات القانونية التي ينص عليها القانون الأمريكي، الأمر الذي جعلها في تحد مباشر مع تركيا، التي حملتها مسؤولية الانقلاب، مما أدى إلى تدهور العلاقات.

كوردستان

في الأثناء، تشارك تركيا في "لعبة اللاعبين الثلاثة" التي تهيمن على المنطقة إذ تشمل هذه اللعبة الولايات المتحدة، التي تعتبر حليفاً مهما لتركيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتي تحتفظ بقاعدة جوية كبيرة ومهمة في إنجرليك، من خلال حلف شمال الأطلسي، كما تحظى هذه القاعدة بأهمية كبيرة في الحفاظ على العمليات الجوية في العراق وسوريا وتعمل، بالإضافة إلى ذلك، في البحر الأسود والقوقاز بهدف التعامل مع العمليات الروسية.

في المقابل، تحتل روسيا في هذه اللعبة أيضاً، مكانة مهمة وتعتبر منافسة تاريخية لتركيا، فعلى مدى الحقبة السوفيتية وفي زمن القيصر، أولى الروس اهتماما خاصاً لتركيا، ولمضيق البوسفور، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المضيق يقع بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، حيث حاول الروس السيطرة عليه بهدف التمتع بعبور غير محدود للبحر الأبيض المتوسط، الذي يعتبر ذو ضرورة إستراتيجية بالنسبة لهم.

أصبح دور تركيا ضمن التحالف يختلف عما كان عليه قبل 20 سنة، أو حتى 10 سنوات، إذ تتبع تركيا اليوم سياسة "الند بالند" مع روسي،  أما في تعاملها مع الولايات المتحدة، فتظهر تركيا على أنها أقوى منها وتسعى إلى جعلها معتمدة عليها.

كما كان الأتراك يوقعون أنفسهم في موقف يحسدون عليه، خاصة وأنهم يوجهون عدائهم لكل من الولايات المتحدة وروسيا في آن واحد، ومع ذلك، ظلت تركيا قوة مهمة بالنسبة لكلا البلدين، في الحقيقة، تعتبر قاعدة إنجرليك ذات أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة نظرا لأنها بحاجة إليها وإلى المساعدة التركية فيما يتعلق بإدارة شؤون الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، تحتاج روسيا إلى مساعدة الأتراك لدعم هدفها المتمثل في زيادة نفوذها بهدف ثني طموحات الولايات المتحدة في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يكون بمثابة تحدّ للولايات المتحدة.

كوردستان

يقول جورج فريدمان رئيس مركز ستراتفور:"إن الجدير بالذكر أن تركيا حظيت بتودد دولتين، أقل ما يقال أنها تحتقرهما، الأمر الذي من شأنه أن يخدم طموحاتها في الحصول على تنازلات من كل من الولايات وروسيا مقابل بقائها منحازة لمعسكر واحد"، كانت هذه اللعبة جذابة للغاية، حيث نجح من خلالها الرئيس أردوغان في تحقيق التوازن بين روسيا والولايات المتحدة ضد بعضهما البعض، داحضاً بذلك ما تناولته وسائل الإعلام حوله وحول سياسته "اللامنطقية".

في الواقع، أعرب الأتراك عن أملهم في الإستراتيجية التي وضعتها الولايات المتحدة، والتي ستمكنهم من تدمير تنظيم الدولة، خلافا لذلك، لم تتدخل تركيا في العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة في قاعدة إنجرليك، وطالبتها بوضع حد لدعمها الذي توفره للقوات الكوردية في سوريا.

ويبدو أن النقاش حول سوريا قد وصل أخيراً إلى مرحلة حرجة، نظرا الى أن صصم الأتراك التدخل في سوريا، وبالتالي ..

كوردستان

هل سيعيد هذا الاتفاق الذي يحتوي على العديد من التنازلات من قبل الولايات المتحدة، العلاقة بينها وبين تركيا إلى الوضعية التي وصلت إليها على إثر الانقلاب.

علاوة على ذلك ، فهل ستحتاج واشنطن بالتأكيد إلى حلفاء لعل أبرزهم تركيا؟ ، وذلك لأنها تعتبر القوة الإقليمية الأكثر أهمية في المنطقة، إذ تتبع تركيا اليوم سياسة "الند بالند" مع روسيا. أما في تعاملها مع الولايات المتحدة، فتظهر تركيا على أنها أقوى منها وتسعى إلى جعلها معتمدة عليها.

رفعت حاجي.. Kurdistan tv