الموازنة العراقية مشروع إلغاء الشراكة أم تنفيذ لأوامر خارجية

لكن لم تجد مطالب الكورد طريقها الى قانون الموازنة العامة العراقية للعام 2018

الموازنة العراقية  مشروع إلغاء الشراكة أم تنفيذ للأوامر الخارجية                             رفعت حاجي -هولير

لموازنة العامة للدولة أو الميزانية العامة للدولة: هي بيان تقديري تفصيلي معتمد يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة،  وتكمن اهمية الموازنة في انها تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية افقتصادية والاجتماعية للدول.

باختصار، يمكن القول بأن الموازنة العامة للدولة ليست مجرد بيان يتضمن الإيرادات العامة، والنفقات العامة، وإنما هي، كذلك، وثيقة الصلة بالاقتصاد القومي، والأداة الرئيسية، التي يمكن عن طريقها تحقيق أهداف الدولة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويـستلزم الأمر إجراء يقوم به وزير المالية، إذ تتوافر لديه الصورة العامة والكاملة، للأوضاع المالية للدولة.

mizanperleman1.png

وأدت تصويت إجتماع طارئ للحكومة العراقية على موازنة تقشف للعام الحالي 2018 إقتضي  بتخفيض حصة إقليم كوردستان فيها من 17% إلى 12.67%، الى تفاقم أزمة أفتعلت بشدة بين أربيل وبغداد ، وخاصة عندما تزامنت مع الإجراءات العقابية التي فرضتها حكومة العبادي رداً على إجراء الإقليم لإستفتاء الإستقلال في 25 ايلول من العام الماضي ، والذي أحرز نجاحاً كاسحاً بتصويت ما يقارب ال،93% بنعم . مما أدى بالعبادي لفرض عقوبات جماعية على الشعب الكوردستاني ومنها تخفيض نسبة الإقليم في مشروع موازنة سنة2018 للعراق، الامر الذي رفضته حكومة الاقليم بشدة.

لجأ الكورد الى الطعن والدفاع عن حقوقهم الدستورية عبر المحطات الشرعية في البرلمان، لكن لم تجد مطالب الكورد طريقها الى قانون الموازنة العامة العراقية للعام 2018، بل أن مقاطعة الكتل الكوردستانية الجماعية لم ترغم النواب السنة والشيعة على الإبقاء على فرصة لمزيد من الحوار مع الكورد وبالطريقة التي يرغبون فيها، فصوتوا لصالح مشروع قانون الموازنة وصادقوا عليه، دون تلبية المطالب الكوردية التي أجمع عليها الكتل الكوردستانية وصمموا على مقاطعة الجلسات بغية الإستجابة لمناقشتها.

وصادق مجلس النواب العراقي يوم السبت، 3 آذار 2018، على مشروع الموازنة العامة العراقية للعام 2018، وتم تثبيت الموازنة العراقية لهذا العام بواحد وتسعين ترليوناً و643 ملياراً و667 مليوناً و236 ألف دينار، على اعتبار سعر بيع البرميل الواحد من النفط 46 دولاراً. وتم خفض حصة إقليم كوردستان في هذه الموازنة من 17% إلى 12.7%، مع ربطها بشرط تصدير 250 ألف برميل يومياً من نفط إقليم كوردستان.
وأثار المصادقة على مشروع قرار الموازنة ، دون تلبية مطالب الكورد حفيظة الحكومة الكوردية في الإقليم وخاصة النواب الكورد في مجلس النواب ، اسعف ببعضهم مبيناً ان "ذلك يعني تطبيق سياسة التهميش، وتمرير القوانين وفق مبدأ الأغلبية".

وأكد الكتل الكوردستانية رفض مشروع القانون وتمريره بهذه الطريقة، مطالباً القيادة السياسية في اقليم كوردستان والمجتمع الدولي بالتدخل، ازاء ما يجري ضد شعب اقليم كوردستان.

ويرى بعض أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي أن الرد الكوردي يجب أن يكون من خلال مقاطعة العملية السياسية في العراق، ويؤيد بعضهم مقاطعة الانتخابات العراقية،  والتلميح بإحياء نتائج الإستفتاء المذكور، كون قرار البرلمان يعبر عن رفض الشراكة والتوافق المتفق عليه منذ 2003 في الدستور، وقال الرئيس بارزاني في بيان له قبل يومين بمناسبة العام الـ27 لإنتفاضة شعب كوردستان، بأن الوقت قد حان ليرد جميع القوى السياسية الكوردستانية بقرار موحد ملائم على فعلة برلمان العراق، مضيفا "ماحصل في البرلمان العراقي في 3/3/2018 تحت مسمى المصادقة على مشروع الموازنة الاتحادية كان انتهاكاً واضحاً للشراكة والتوافق والتوازن ومبادىء الدستور، وقمع مخطط له لشعب كوردستان.

serok_m._barzani.jpg

وأستدرك الرئيس بارزاني قائلاً:"أتمنى أن تكون هذه الممارسة قد كشفت عن الكثير من الحقائق للداخل الكوردستاني والخارج ، ليتعرف على العقلية والثقافة التي يتعامل معهما شعب كوردستان، لقد حان الوقت لتجتمع كافة الأطراف الكوردستانية وتصدر قراراً مناسباً ومشتركاً رداً على هذا السلوك للبرلمان العراقي".
ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، مثنى أمين، إن الطريق الوحيد أمامهم في بغداد لمنع تمرير المشروع كما هو، كان مقاطعة الجلسات، لكن الكتل الشيعية والسنية لم تهتم لردود أفعال الكورد و"وحدة الصف التي أظهرتها الكتل الكوردستانية، لا تدفعنا إلى الجزم بأن هذه الكتل موحدة، لأن هناك خلافات عميقة بين أحزاب إقليم كوردستان ما يعيق صدور قرار موحد بشأن التعامل مع بغداد".
وبما أن مقاطعة جلسات مجلس النواب لم تجدي نفعاً، فلجأ  الكتل الكوردستانية  إلى رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، بصفته حامياً للدستور. الذي أبلغ الكتل الكوردستانية بالقول: "لا يهمني منصبي، وأنا على استعداد لتنفيذ مقررات القيادة السياسية الكوردية".

 

necirvan_b.jpg

من جانبه عبر رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني ، في مؤتمر صحفي الذي عقده في اليوم التالي لتمرير البرلمان للقرار، عن تقديره للموقف الموحد الذي عبرت عنه الأطراف الكوردستانية في بغداد وعن أمله في استمرار هذه المواقف، وقرر اجتماعاً موسعاً بين الأحزاب الكوردستانية وحكومة الإقليم لأخذ القرار المناسب بالرد على قرار تخفيض حصة كوردستان من الموازنة العامة للعراق الإتحادي، التي وصفها الرئيس  بارزاني بأنها "اضطهاد مدبّر لشعب كوردستان".

وأعلن المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان سفين دزيي بانعقاد اجتماع "تشاوري" بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في كوردستان مع ممثلي الإقليم في مجلس النواب، بشأن تخفيض الحكومة الاتحادية في بغداد حصة كوردستان من الموازنة الاتحادية للعام الحالي سيتم فيه اتخاذ موقف حيال تلك القضية، مبيناً انه "للأسف بغداد لم تحترم مبدأ الشراكة، ومررت الموازنة على اساس الاغلبية، والاقلية".

ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، مثنى أمين، إنهم خلال اجتماعهم مع رئيس الجمهورية، طلبوا من معصوم الاجتماع مع قيادات الأحزاب الكوردستانية لصياغة قرار مشترك حول ما يمكن اتخاذه من موقف تجاه بغداد "وبعد عدم الاستجابة لطلبنا، طلبت من آرام شيخ محمد أن يتولى المهمة، واقترح الآن عقد الاجتماع الهام، لأننا يئسنا العراق الحالي".

ويعتبر أمين الانسحاب أفضل الخيارات، وإن" كان لإرسال رسالة إلى الرأي العام العالمي من أجل الضغط على بغداد، فهذه الورقة لا تزال متاحة ، لكن المؤسف أن بعض الأطراف يرى أنه لا ينبغي أن نستخدم تلك الورقة، في حين أنها هي الحل المتاح لنا".
وأكد عضو اللجنة النيابية في البرلمان العراقي مسعود حيدر، أن البرلمان والحكومة العراقية لا تنويان القيام بمسؤولياتهما تجاه مواطني إقليم كوردستان، كما نص عليه الدستور العراقي، مطالباً القيادات السياسية للأحزاب الكوردية بـ "دراسة هذا الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة واتخاذ القرارات العملية الصحيحة التي تنسجم مع واقع هذا البلد".

mizaniya.jpg

ويخشى بعض الساسة من مقاطعة الكورد للانتخابات وانسحبابهم من العملية السياسية، فإنهم سيكررون التجربة التي خاضها السنة مع بدء العملية السياسية الجديدة في عراق ما بعد 2003.

 ويرى النائب من كتلة الجماعة الإسلامية، زانا روستايي، أنه "يجب أولاً إعادة ترتيب البيت الكوردي، وبناء الديمقراطية والعدالة ووحدة الصف، لأن بغداد أفضل حالاً من كوردستان من تلك الوجوه"، ويشير روستايي إلى مقاطعة العرب السنة للعملية السياسية التي "تبين أنها فاشلة ولن تلفت أنظار المجتمع الدولي إلى القضية الكوردية".

ومن جانبه اعتبر مستشار برلمان اقليم كردستان طارق جوهر أن الموازنة المالية للعام الحالي تضمنت تجاوز على فقرات الدستور منذ اليوم الاول لكتابتها، عندما خاطبت اقليم كردستان بالمحافظات تارة واخرى اقليم شمال العراق.

واضاف، "يجب ان لانعول على الكتل السياسية في بغداد ومن الافضل الانسحاب من العملية، وذلك بسبب ما تقوم به بغداد واحزابها منذ سنوات بإتخاذها القرارات دون الرجوع الى الكرد والاخذ برأيهم وملاحظاتهم.

واشار جوهر الى، ان "التصويت على الموازنة دون حضور الكورد لن يكون قرارا صادما بالنسبة لنا"، داعياً الاحزاب الكردية الى توحد رؤيتها من اجل اصلاح النظام في كوردستان وترك الخلافات داخل البيت الكردي .

وقال نائب رئيس مجلس النواب العراقي آرام شيخ محمد  أنه هناك عدة خلافات دستورية في قانون الموازنة حيث "كان من المقرر أن يعقد اجتماع لهيئة الرئاسات الثلاث من اجل وضع الحلول، إلا اننا تفاجئنا بدرج الموازنة في جدول الاعمال وهو امر يستوجب الوقوف عليه"، مطالباً المجتمع الدولي بـ"وقف التهميش الذي حصل لمكون اساسي في العراق".

 

alaya_kurdistan_iraq.jpg

ومع أن بعض النواب الكورد يرون أن رئيس الجمهورية يستطيع استخدام حق النقض ضد ذلك القانون وإعادته إلى مجلس النواب، لكن مستشار رئيس الجمهورية، عبدالله علياويي، يقول "بذل رئيس الجمهورية كل ما في وسعه لكن دون جدوى".

 وينص القانون على أنه "في حال عدم توقيع رئيس الجمهورية على القانون، خلال 15 يوماً من صدروه، يصبح القانون نافذاً". سواء أوقع عليه رئيس الجمهورية أم لم يوقع.

ولكن ثمة انفتاح من جانب العبادي في حلحلة الأزمة بين بغداد واربيل ، رغم تأكيد الأخيرة على الحل السلمي عبر الحوار مراراً وتجسد ذلك في تصريحاته الأخيرة التي أفاد بإرسال رواتب موظفي الإقليم وفتح المطارات قبيل اعياد نوروز، الذي قال عنها الناطق باسم حكومة الاقليم سفين دزيي في تصريح إعلامي اليوم بمناسبة يوم اللبس الكوردي  انه "في حال الانتهاء من حل هذه المشاكل، فسيكون بداية لحوار ومناقشة ملفات اخرى في المستقبل القريب"

وكشف دزيي ان "حواراً جدياً جرى الأسبوع الماضي عبرة مكالمة هاتفية بين السيد رئيس وزراء الإقليم والسيد العبادي"، مردفا بالقول ان بارزاني والعبادي ناقشا عددا من المواضيع من بينها مسألة الرواتب، ورفع الحظر عن الرحلات الجوية الدولية عن مطارات إقليم كوردستان وانه من حيث المبدأ كان هناك تقارب" بين بارزاني والعبادي في تلك المكالمة، لافتا الى ان "حديث السيد العبادي خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده مؤخرا كان انعكاسا لتلك المكالمة".

وبين الاعتراضات الكوردية وحاجة العراق إلى الموازنة للمباشرة بعمليات إعادة الإعمار، يبقى السؤال: هل ستعمق هذه الموازنة من حدة الخلافات بين أربيل وبغداد؟ أم سيرضى الكورد بالأمر الوقع انقاذا للوضع الاقتصادي المتدهور في الإقليم؟

 

حيث هناك ضغط من الإقليم على بغداد من أجل الإبقاء على حصة كوردستان البالغة 17٪ من الموازنة، مع العلم أن هذه النسبة أقرت في السابق، وهو موضوع يقع ضمن الأطر الدستورية والقانونية ، ربما يؤدي إلى إبقاء حالة الشد والجذب بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، إضافة إلى مواضيع تصدير النفط والمنافذ الحدودية التي هي الأخرى مختلف عليها.

رفعت حاجي Kurdistan tv..