البارزاني الخالد.. الإيمان بالعدالة الإجتماعية وحق تقرير المصير

ثورة الرابع عشر من تموز في العراق ليعقد اتفاقية معه بشأن الحقوق المشروعة للشعب الكوردي

تمر اليوم الذكرى 39 على رحيل قائد ورمز كوردستان والشعب الكوردي مصطفى البارزاني. مصطفى البارزاني ذلك القائد الفذ الذي كرس كل حياته من اجل الدفاع عن حقوق وتطلعات شعبه. رحل عنا بجسده في مثل هذا اليوم من عام 1979 بعد ان قارع الظلم والإضطهاد والظلام والمظطهدين لشعبه وامته الكوردية والإنسانية ميدانياً لأكثر من نصف قرن. بدأت المسيرة النضالية لهذا القائد الملهم منذ نعومة أظفاره، بل منذ ان كان طفلاً في حضن امه. وعندما شب وقبل ان يقوى عوده كلفه اخوه الأكبر الشيخ احمد البارزاني بنصرة اخوته الكورد في الشمال على رأس قوة من البارزانيين، بدأت مسيرته النضالية الميدانية والقتالية منذ ذلك الحين ولم يذق بعدها طعم الراحة والإستقرار، فقد توالت الأحداث ووقع على عاتقه مسؤوليات جسام حيث شعبه الكوردي يُضطهد في كل مكان على يد الطغاة الظالمين وكان يعتقد ان عليه تحمل مسؤولية الدفاع عن شعبه اينما كانوا. وتوالت الأحداث حتى اندلعت ثورة بارزان الأولى حيث قاد الثورة الى جانب اخيه الشيخ احمد وسطر الملاحم البطولية فيها وفي الثورات التي تلتها حتى وصل الى جمهورية مهاباد في شرق كوردستان عام 1946 ليهب لنصرة الجمهورية ويصبح القائد الأعلى لجيش الجمهورية. وبعد القضاء على الجمهورية الفتية إثر مؤامرة دولية دنيئة اضطر الى اللجوء الى الإتحاد السوفيتي مشياً على الأقدام هو ومجموعة من الشبيبة البارزانيين حيث سطر في مسيرته هذه بطولة نادرة فريدة عندما تمكن من اجتياز صفوف جيوش جرارة لثلاث دول تعقبته حتى نهاية المسيرة التاريخية ليعبر نهر آراس الى اذربيجان السوفيتية آنذاك. لجأ البارزاني الخالد ومن معه الى الإتحاد السوفيتي لكن جذوة الثورة  التي أسس لها بقت في جنوب كوردستان ولم تخمد الى ان عاد بعد فترة يقرب من عقد من الزمن في تلك الدولة تلبية لدعوة من قائد الإنقلاب أو ثورة الرابع عشر من تموز في العراق ليعقد اتفاقية معه بشأن الحقوق المشروعة للشعب الكوردي.

 وبدأت مناقشات حول إعطاء الكورد بعض مطالبهم القومية، ولكن مطالب البارزاني والشعب الكوردي لم تتطابق مع ما كان في نية الرئيس عبد الكريم قاسم إعطاءه للكورد، فأدى ذلك إلى تجدد الصراع مرة أخرى حيث قام عبد الكريم قاسم بحملة عسكرية على معاقل البارزاني عام 1961. 

وبعد تولي الرئيس العراقي عبد السلام عارف الحكم إتفق مع عدد من القادة كورد (سياسيين وعسكريين) وبضمنهم البارزاني على حل شامل للقضية الكوردية حيث أعلن اتفاق نيسان/أبريل عام 1964م، والذي تضمن منح الكورد الحقوق الثقافية والإسهام في الحكم وبعض الحقوق الأخرى، إلا أن التيار القومي العربي تمكن من التسلل إلى السلطة ونسف كل ما أتفق عليه فاستمرت الدولة باجراءاتها القمعية للشعب الكوردي، فتجدد النزاع المسلح بين الطرفين ،وظلت القضية الكوردية تؤرق حكومة بغداد والبارزاني يقضّ مضجع القيادة العراقية.

بعد 9 سنوات من الحرب بين كورد بقيادة البارزاني أضطرت الحكومة العراقية إلى الأتفاق مع البارزاني في إتفاقية الحكم الذاتي للكورد عام 1970م، والتي لم تدم طويلاً بسبب انقلاب قيادة حزب البعث على اتفاقية الحكم الذاتي عام 1974م وتوقيعهم لأتفاقية مع شاه إيران تنازل بموجبها العراق عن شط العرب وعن المطالبة بالأحواز مقابل توقف إيران عن تقديم الدعم العسكري واللوجستي للثوار كورد، فقد كان البارزاني مدعوماً من الشاه الأيراني محمد رضا بهلوي الذي قطع دعمه للبارزاني على أعقاب هذه الأتفاقية اتفاقية الجزائر التي ابرمت بين إيران والعراق بمبادرة أمريكية جزائرية كان عرابها وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة. غادر بعدها البارزاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث توفي فيها عام 1979م، في مستشفى جورج واشنطن إثر مرض عضال.

 

المجد والخلود لروح البارزاني الخالد قائد الحركة التحررية الكوردية

المجد والخلود لأرواح شهداء الكورد وكوردستان