لم تعد بخافٍ تسييس الحظر على مطارات إقليم كوردستان

وأثارت قضية الحظر على مطارات كوردستان الرأي الدولي والعالمي

أثار قرار تمديد الحظر الذي تفرضه بغداد على الرحلات الجوية الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، المزيد من يأس وسخط العديد من الأطراف الأقليمية والدولية من وعود العبادي.
إذ تعتبر المطارات من أهم الأصول القيمة في البنية التحتية الحيوية لأي دولة وتعتبر من المكونات الهامة في شبكة النقل في البلاد، حيث إنها تعزز حركة الناس والبضائع والخدمات في جميع أنحاء الدولة وحول العالم. كما تساهم المطارات بشكل كبير في الاقتصاد الوطني حيث أنها تعتبر محركات اقتصادية تدفعه في العمل على نحو أكثر فعالية وكفاءة خاصة في نمو فرص العمل والإنتاج الاقتصادي في جميع أرجاء الدول.

للمطارات تأثيرات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. ومن ضمن التأثيرات المباشرة حركة شراء السلع وخدمات الطيران في المطار، كما أعمال البناء والإنشاء في المطار، والإنفاق من قبل المسافرين على شركات الطيران التي تستخدم خدمات المطار، والأنشطة المتعلقة بالفوائد المرتبطة مع الإدارات الحكومية والشركات الخاصة المتواجدة في المطار، التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بتوفير خدمات الطيران.

تتضمن التـأثيرات الاقتصادية للمطارات أيضاً توفير فرص العمل والمرتبات، والإنفاق من الشركات، شركات الشحن ومدارس تعليم الطيران، وإعادة الإنفاق وأزدهار السياحة ، والإدارات والأقسام الحكومية الأخرى، لما يدرُّ من الخدمات المختلفة التي يقدمها المطار في مختلف مجالات الاقتصاد الوطني ما يزيده قوة ومتانة.

يعتبر مطار أربيل الدولي الذي تم افتتاحه عام 2005 من قبل حكومة إقليم كوردستان من أهم مطارات إقليم كوردستان والعراق، وللمطار رحلات دولية، وكان يستخدم لأغراض عسكرية وبعد عام 2005 بدأت الرحلات المدنية ، وجاءت الدراسات ان المطار تم تصميمه وبناءه على أسس هندسية وتكنولوجية لاستيعاب طائرات A380 العملاقة في المستقبل. والمطار مجهّز لعمليات CAT الثانية ذات الخواص ILS

وتعطي درجات حرارة في الصيف هي 50 درجة مئوية (122 فهرنهايتية)، المدرج الجديد للمطار المرونة الكاملة، وبالرغم من أنه يتجاوز عدد الركاب فسيبقى أثناء ساعات الليل الأبرد.

وتتوفر في المطار الحديث جميع الأجهزة البيئية الحديثة وله جهاز بيئي منفصل والذي يعالج تقلبات الطقس. ويقع المطار في مكان قريب من مركز مدينة أربيل، والذي من شأنه القضاء على الانتقالات الطويلة من وإلى المطار، ويقلل من تأثيره على البيئة.

وتمت عملية تمويل بناء مطار أربيل الدولي من قبل حكومة إقليم كوردستان وبتكلفة إجمالية مقدارها 550 مليون دولار أمريكي.

 

كذلك مطار السلیمانیة ويبعد 15 كم عن مركز مدينة السليمانية إفتتح هو الآخر في صيف عام 2005 من قبل حكومة إقليم كوردستان، للمطار رحلات الى تركيا والأردن وتركيا وبعض الدول الأوروبية منها بريطانيا وهولندا وأالمانيا، ويعتبر مطار السليمانية أول مطار في العراق ضم موظفون ومهندسون كورد، وتقدر مساحة المطار 13،5.

وشهد إقليم كوردستان في ظل حكومتة وأمنه إزدهاراً عمرانياً وسياحياً وأمنياً يحتذى به، رغم الإقصاءات والإهمال الذي كانت تتلقاه من الحكومة الإتحادية في بغداد من إستقطاع للميزانية وتغييب دور الأمني والخدمي في المحافظات الكوردستانية، وعدم تطبيق المادة 140 الخاصة بكركوك، والتي عقّدتها ظهور داعش وسيطرتها على ثلث مساحة الأراضي العراقية، مما أدى بالقوة العسكرية في الأقليم( البيشمركة ) بإستعادة جميع الأراضي التي سميت بـ( المتنازع عليها) بين أربيل وبغداد، دون إمداد الحكومة المركزية التي لاذت بالفرار أمام داعش، بطلقة واحدة للبيشمركة" كما أدلى به رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني" .

ذلك الأمر الذي حثّ الكورد على المطالبة برفع الغبن عن إقليمهم، وتطبيق القانون العراقي المشمول بحصة الإقليم وتبعيته للمركز إلا أن إستمرار سلطات بغداد المتتالية في التنكيل، أدت الى ملل الكورد  وقطع الأمل من قيام الحكومة المركزية بواجبها تجاه الإقليم، الأمر الذي أودى بحكومته المتمثلة بالرئيس بارزاني بإجراء الإستفتاء على إستقلال إقليم كوردستان، والذي تلقى ردود أفعالٍ غير متوقعة من حكومة بغداد المتمثلة برئيس وزرائها حيدر العبادي، الذي لمح بالتهديد والوعيد.

وإتخذ العبادي الإستفتاء ذريعة لتمرير بعض من سياساته التي كان قد أجهز لها مسبقاً، والذي تقدمها فرض العزلة على إقليم كوردستان ، من خلال فرض حظر جوي على مطاري (هولير وسليمانية)، ثم الطلب من دول الجوار العراقي بغلق المعابر الحدودية، التي تمر من كوردستان ، كعقاب جماعي للشعب الكوردستاني،( الذي أدلى بصوته للتعبير عن رأيه في إستقلال إقليمهم على الرغم من التهديدات العراقية والإقليمية، والتي حظيت بالإيجاب  بأغلبية ساحقة قاربت الـ 93% من الأصوات)، وكان مولود مراد وزير النقل في حكومة إقليم كردستان قد صرح للصحفيين بمدينة أربيل أن حكومته ترفض مهلة عراقية لتسليم السيطرة على المطارات الدولية في الإقليم. وودّع الكوردستانيون الرحلة الأخيرة من الطيران من مطاراتهم بالبالونات الملونة .

وأثارت قضية الحظر على مطارات كوردستان الرأي الدولي والعالمي، مما أدى الى وساطات دولية وإقليمية، ورغم دعوة حكومة إقليم كوردستان للحوار السليم مع بغداد إيماناً منها بالحل السلمي عبر التفاوض والحوار، والذي أكدها مراراً على لسان رئيسها نيجيرفان بارزاني ( قبل وبعد إنتهاء ولاية الرئيس مسعود بارزاني وأعتراضه على تمديد ولايته الرئاسية).

إلا أن العبادي أصرّ على مواصلة معاقبة الشعب الكوردستاني بالإستمرار في العزلة على الإقليم بالإضافة الى استقطاع ميزانية الإقليم وغيرها من الإجراءات التي تعدت كلّ الأعراف ووصلت به الى إجتياح مدينة كركوك عسكرياً مدعومة بميليشيات أيرانية، وانتهاك حرمات الكورد في المتنازع عليا بغطرسة قلّ نظيرها، في تأويل واضح لإعداد العدّة على الإقليم، حيث قال عنها رئيس كتلة الإتحاد الإسلامي بمجلس النواب العراقي مثنى أمين "لاشك في ان الحكومة العراقية اتخذت من الإستفتاء ذريعة ضد إقليم كوردستان، لكن الإقليم لن يعلن عن تأسيس دولة لتجييش الجيش ومهاجمته، وقد بان الآن بوضوح بأن الإستفتاء اتخذ ذريعة لتنفيذ بعض سياساته التي كان يعد لها منذ فترة".

ويضيف أمين إن "رئيس وزراء العراق غير صادق في معالجة المشاكل مع إقليم كوردستان، لأن ما يفعله رئيس وزراء العراق هو جزء من الدعاية الإنتخابية وهو غير صادق في معالجة المشاكل مع إقليم كوردستان ویماطل على حساب معاناة المواطنين لكسب الوقت والوصول الى موعد الإنتخابات، وما كان على الشعب منحه الثقة كونه غير صادق مع الجماهير، وهذا لايعني عدم عقد اي اتفاق، حيث من المحتمل عقد اتفاق مستقبلاً لكنه لم ينفذ اي من وعوده التي قطعها لحد الآن، والمسألة تقف عند الضغوطات الخارجية ومدى تأثيرها عليه".

إلا أن حكومة كوردستان إستمرت في سعيها للتوصل الى الحل المنشودة، إلا ان العبادي إشترط إلغاء نتائج الإستفتاء للبدء بالحوار ورفع الحصار، الأمر الذي رفضه الكورد وبدؤا بالمساعي الدولية للضغط على العبادي لتأسيس حوار جاد ، ورغم الوعود الكثيرة للعبادي لجهات دولية وإقليمية عدّة بمعالجة القضية سلمياً وإنهاء الخلاف مع اقليم كوردستان، إلا أن وعوده كانت تذهب أدراج الريا بمجرّد عودته الى العراق، والتي كانت آخرها في لقاءه برئيس وزراء إقليم كوردستان في مؤتمر الأمن العالمي بميونخ، والذي كان ثالث لقاء بينهما بعد بغداد ودافوس، عندما صرح للاعلام أن الإتفاق مع كوردستان أصبح في مراحل متطورة جدا، وان الحظر على الرحلات الجوية في مطارات إقليم كوردستان أصبحت قريبة جداً.

وفاجأ الأوساط الكوردية والإقليمية والدولية أجمع قرارالعبادي في نهاية الشهر المنصرم بتمديد الحظر لثلاثة اشهر، مشترطاً بتسليم المطارات الى السلطات المركزية، رغم دعوات واشنطن وعواصم اوربية مؤثرة اخرى لبغداد بضرورة الحفاظ على الكيان الدستوري لإقليم كوردستان ورفع العقوبات الجماعية المفروضة عليه من جانب حكومة العبادي .

وكانت مديرة مطار اربيل الدولي تلار فائق ، اعلنت اليوم الاثنين ، ان الحكومة العراقية مددت الحظر الجوي المفروض على اقليم كوردستان لثلاثة اشهر اضافية (حتى نهاية مايو/ أيار المقبل( .

ويعتبر الكثير من المراقبين السياسيين ان الضغوطات والمماطلة والتسويف التي يمارسها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في التعامل مع اقليم كوردستان ، تأتي في اطار سياسة ليّ الذراع التي ينتهجها حيال الاقليم ، والتي ستنتهي وفق هؤلاء في نهاية الامر بخسارته ، كما ان الشارع الكوردي لم يعد يثق بوعوده التي لم ينفذ ولا واحدة منها .

 

وكانت ردود الأفعال كثيرة منها الدولية كألمانيا التي أصدرت بيانا من سفارتها عبرت عن أسفها وخيبة أملها حيث قالت "أننا ناسف جدا لقرار تمديد الحضر الجوي على مطارات كوردستان".

ولفت البيان انه "سنستمر في حث حكومتي بغداد و اربيل على إيجاد حلول ملموسة للخلافات في إطار الدستور العراقي, لأن استقرار البلاد مرهون بإيجاد حلول للخلافات الداخلية".

ولايخفى أن وعود العبادي وتعامله مع القضية أدت الى سخط الاوساط الشعبية العراقية والكوردستانية أخذت منحىً ساخراً موجهاً اليه صفات النفاق والكذب، ووجه النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس النواب العراقي بختيار شاويس ، انتقادا شديد اللهجة اليه واصفا إياه بـ"اكثر شخصية سياسية مارست الخداع والكذب على مر التاريخ السياسي بالعراق".

واعتبرت مديرة مطار أربيل تلار فائق أن قرار تمديد الحظر «سياسي». لم يكن ضمن التوقعات، بل كنا ننتظر العكس في مبادرة حسن نية من العبادي، لافتة إلى أنه "تم التوقيع في آخر اجتماع بيننا على محضر ينصّ على قدوم لجان فنية للمعاينة، لكن لم يأت سوى وفد أمني فقط"، وقالت إن " بغداد ليست جادة في تنفيذ الاتفاق حول رفع الحظر، والواضح أن المسألة سياسية أكثر من كونها فنية، وتأكدنا من ذلك في اجتماعات مع سلطة الطيران الاتحادية، إذ لم يتبق نقطة معلقة"، وتابعت: "يبدو أن الحظر سيستمر طالما الوضع السياسي باق على حاله".

وخلصت إلى القول بأن "هذا الوضع مؤقت وستفتح المطارات حالما تتحسن العلاقات السياسية (بين الإقليم وبغداد)، لأن ما يحدث لا علاقة له بالطيران وليس ثمة خلل تقني ولا عدم اتفاق مع سلطة الطيران المدني يعيق رفع الحظر".
 

من جهة أخرى، اتهم هيمن هورامي مستشار الرئيس مسعود بارزاني، ان حكومة العبادي بـ "فرض عقوبة جماعية على شعب الإقليم، نتيجة تمديد الحظر على الرحلات الدولية وخفض حصته في الموازنة الاتحادية، وعسكرة المناطق المتنازع عليه". وسأل: "ترى هل ستتذكر الأحزاب الكردستانية بعد الانتخابات العراقية كل ذلك؟ ومن ستدعم لرئاسة الحكومة الاتحادية المقبلة؟".

وشهد مدن الإقليم إعتصاماةً عدّة و احتجاجات واسعة نظمها مرضى مدنيون وجرحى البيشمركة لمطالبة بغداد برفع الحظر، بعدما انعكس القرار بالسلب على اوضاعهم الصحية، أدانوا فيه العبادي بمنع اسعاف المرضى والجرحى من البيشمركة، وعدم وصول الأدوية التي يحتاجونها كما وصفت منظمة أطباء بلا حدود (أوكسفهام ) من جانبها  في البداية، الأمر بالكارثة على المرضى النازحون واللاجئين في إقليم كوردستان، بإعتبار مطارات الإقليم كانت المنفذ الوحيد لإمداد منظمتهم بالأدوية التي تمنح الآلاف من الذين أنقذوا من الكوارث ولجؤا الى كوردستان.

كما وصف مستشار مجلس امن إقليم كوردستان مسرور بارزاني، تمديد الحكومة الاتحادية في بغداد حظر الرحلات الجوية الدولية عن مطارات الإقليم بـ"السياسي".

وقال بارزاني ان "التعهدات التي قدمتها بغداد لحل الخلافات مع إقليم كوردستان ومنها رفع الحظر الدولي عن المطارات لم تنفذ للأسف"،مضيفاً ان "موضوع المطارات ليس امرا داخليا ولا ينبغي من اجل الحملة الانتخابية ان تعرض بغداد 5 ملايين مواطن في إقليم كوردستان لضغوطات"، موضحاً انه "من الواضح ان السبب وراء تمديد الحظر الدولي على مطارات كوردستان سياسي، وليس تقنيا فنيا".

 

وقال رئيس كتلة الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي عرفات كرم، في مقابلة متلفزة إنه لم يبق شيء تريده بغداد إلا ونفذه الكورد إلا أنها مستمرة في اصدار قرارات ضدهم.

وأضاف أنه "على القيادة الكوردية ان تقرر إما الانسحاب من العملية السياسية برمتها بدءا من رئيس الجمهورية الى اصغر موظف كوردي في بغداد، أو مقاطعة " ، وتابع كرم "وإذا ما قرر الكورد الانسحاب من العملية السياسية او مقاطعة الانتخابات فان ذلك قد يطرح تساؤلات عن مشروعية الانتخابات وقد يقود النظام العراقي الجديد الى الانهيار".

 

إذاً من غير الممكن أن تشهد الأزمة بين أربيل وبغداد حلاً وهناك إستراتيجية محددة من سلطات بغداد، وخاصة شخصية العبادي وحزبه، في إتخاذ كل ما يتعلق بإقليم كوردستان جزءاً من الحسابات الإنتخابية.

فالموضوع من كافة الجوانب هو سياسي صرف، ولا علاقة له بما يدعيه العبادي والآخرون بكيفية إدارة المطارات وغيرها ، ومن المفروض تحديد المسؤوليات الحقيقية في إطار الدستور العراقي والقوانين النافذة، والاتفاق على صيغة معينة للوصول إلى قرارات يتم اتخاذها من قبل مجلس الوزراء، لتقوم بعدها سلطة الطيران المدني بما عليها من التزامات في كيفية إدارة المطارات، كما هناك ممثلين عن السلطة الاتحادية، فالموظفون الموجودون الآن هم موظفي السلطة الاتحادية و يستلمون رواتب من بغداد، لكن الموضوع كله سياسي ولا علاقة له بالجوانب الفنية، ولكن ما نشهده عدم وجود هكذا إرادة وإنصياع من الشخصيات العراقية التي تعتلي سدرة الحكم للسياسات الخارجية التي تتدخل بشكل سافر في مستقبل العراق وحاضره.

رفعت حاجي KurdistanTV..