أربيل 40°C الإثنين 15 آب 18:43

زيارة بارزاني لبغداد شجرة أمرت ومحبة أزهرت

جاءت متناغمة مع التوجهات وقيم السلام والاستقرار الذي يؤمن به شعب كوردستان
شیلان محمد صالح
100%

شيلان محمد صالح

 ان عودة كوردستان الى بغداد بعد عام 2003 كان ضمن برنامج وطني مفعم بالاخلاص للعراق، ومثلت العودة الى مضمار الوطن وبداية جديدة من العلاقات مع الحكومة الجديدة بعد انقطاع كوردستان، منذ عام 1991 بعد انسحاب الدوائر الحكومية من محافظات الاقليم بقرار فردي من النظام السابق، مما كان على الاقليم انجاز متطلبات بناء كوردستان التي عاشت القهر والظلم والاستعباد من الحكومات المتعاقبة في حكم العراق وعليه فقد تم تحقيق الكثير من المنجزات القومية المهمة، ومن ذلك تنظيم برنامج لانتخاب برلمان كوردستان والذي رأى النور عام 1992، ثم الشروع بتشكيل حكومة كوردستانية ممثلة فيها كل الاطياف، وبمشاركة فاعلة من جميع الاحزاب السياسية، وقد استمر الحال الى عام ،2003 اي ان كوردستان اعلن عنه اقليما، وكانت لها علاقات مع جميع دول العالم، وبدأت المشاريع التنموية والخدمية والبناء واضحت دولة برغم محدودية امكاناتها، من خلال اتساع دورها وعلاقاتها الدبلوماسية مع اغلب دول العالم.

اما بعد عام 2003 فقد عادت القيادة الكوردية الى بغداد لتنظم الى الاصدقاء القدامى، الذين اغلبهم كانوا ضيوفا عند شعب كوردستان ايام النضال ضد سلطة النظام السابق ولكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن، لان بعض الاحزاب التي وصلت الى سدة الحكم والسلطة بدأت بممارسة الضغوط على شعب كوردستان، تارة بقطع رواتب موظفيها وتارة بالتهديد بعمل عسكري، واخرى بتعطيل تنفيذ المواد الدستورية الخاصة بالمناطق الكوردستانية، وحينا اخر بالمواقف المتصلبة اثناء الحوارات او التصويت، بخلاف تطلعات شعب كوردستان في البرلمان العراقي بتأثير من بعض القوى السياسية، والتي خسرت المعركة في اخر المطاف، لان شعب كوردستان يتمتع بقيادة حكيمة وبأجماع البيت الكوردي عند الضرورات القومية والحقوق التاريخية .

ان الزيارة الاخيرة للرئيس مسعود البارزاني الى بغداد، جاءت متناغمة مع التوجهات وقيم السلام والاستقرار الذي يؤمن به شعب كوردستان، حيث ازالت جليد العلاقات بين بغداد واربيل، وأفرزت معطيات جديدة سترسم خارطة مهمة في تطوير العلاقات بين الطرفين من اجل مستقبل ازهى .

ان لقاءات الرئيس البارزاني مع القيادات الحزبية ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، اثمرت عن نتائج مهمة للعلاقة وترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وان تعهد الجانب الحكومي الاتحادي بتذليل العقبات صيغة متطورة في مفهوم الادارة والسلطة، حيث انها تعبر عن النهج الجديد مع قدوم الحكومة الجديدة، وانه لابد من تذليل المشاكل العالقة، والعودة الى الدستور الذي استفتى عليه الشعب ونال القبول والرضا، وانه لابد من تطبيق بنوده دون اجتزاء، وان الزيارة اعطت انطباعا للشارع العراقي ملؤها الثقة بالمستقبل، وقد نالت الزيارة اهتماما بالغا وكبيرا من الدول الاقليمية والدولية، وكانت لها صداها في وسائل الصحافة والاعلام لاهميتها التاريخية، في هذه الظروف التاريخية حيث الانتقالة من حكومات بوجهات نظر شخصية الى حكومة تلتزم الدستور، وتعبر عنه في خطواتها وهذا مكسب كبير واحترام للمواطن وللقانون، وبذلك تخلص الشعب من مضمار الادعاءات بدولة القانون الى تطبيق القانون والتحول الى النظام الديمقراطي بحكومة شعبية تتجاوز كل مخلفات الماضي العقيم.

ان لقاءات الرئيس البارزاني مع القادة السياسيين، كانت رسالة لابد منها، كي يطلعهم على حقائق الامور واسباب المشاكل بين الطرفين منذ عام 2004، كما وان الزيارة نتجت عنها اتفاقا على المباديء الاساسية، والتي ستنسحب بالخير والرفاه على ابناء البلد، واعادة الحقوق لمستحقيها وضمان حقوق الاقليم من الموازنة الاتحادية وبرامجها التنموية.

الاعلامية شيلان محمد صالح - اربيل

كوردستان
هل ترغب بتلقی الإشعارات ؟
احصل على آخر الأخبار والمستجدات