أمن العراق وقوات التحالف

القرار يجب أن يكون بأكثرية مكونات العراق دون تدخلات أو أجندات خارجية
Thumbnail

 قبل العام 2003 ؛ كانت المعارضة العراقية تطلب من الولايات المتحدة الأمريكية المساعدة؛ لغرض إسقاط وتغيير نظام الحكم آنذاك، وفعلها البيت الأبيض بدعم مماثل من دول أخرى، وتغيرت الأحوال؛ حتى صدر الدستور الفيدرالي فى العام ٢٠٠٥.

 وخلال تواجد القوات الأجنبية في العراق؛ تعرضت لهجمات عدة من قبل من كانت تسمى "المقاومة العراقية" وجماعات وتنظيمات مسلحة أخرى، حتى غادرت تلك القوات الأراضي العراقية، ولم تبق ضمن الاتفاقيات الثنائية بين الحكومة العراقية وحكومات تلك البلدان سوى قوات دعم لغرض تدريب الجيش العراقي ومساعدته؛ خاصة بعد ظهور تنظيم داعش.

اليوم؛ تبدلت المواقف رغم استمرار الأسباب وتفاقم الأزمات، لنجد أحزابا وشخصيات كانت تتسابق على لقاء الأمريكان وتباشر زيارات مكوكية إلى واشنطن؛ تطالب الآن بمغادرة القوات الأجنبية العراق؛ وبتوجهات غير عراقية، وما جرى في البرلمان العراقي من إصدار قرار من قبل مكون عراقي؛ بإلزام الحكومة بمطالبة هذه القوات مغادرة العراق، كان موقفا غير مفهوم لكثيرين.

لاشك أن أي مواطن لا يرغب فى وجود قوات أجنبية على أراضي بلاده، لكن الوضع مختلف في الوقت الراهن بالعراق، فما تبقى من قوات أجنبية على أراضيه مهمتها تدريب القوات العراقية ودعمها فى مواجهة خطر الإرهاب المحتفظ بجيوب لا نهائية، وقد ظلت فرق هذا التنظيم غير بعيدة عن المسؤولية مما شهدته البلاد خلال السنوات والشهور الماضية من حوادث، حتى وصلنا لمشهد مرفوض من محاولات قوى إقليمية تحويل العراق إلى ساحة صراع طويل وحرب بالوكالة.

القرار يجب أن يكون بأكثرية مكونات العراق دون تدخلات أو أجندات خارجية؛ أي يظل قرارا عراقيا خالصا؛ ومخاوف بعض مكونات العراق؛ مثل السنة؛ في محله، وقد رأينا البعض يحاول تهميشهم في العملية السياسية لحجج مختلفة واهية، وتصريحات بعض المسؤولين تستهدف مؤخرا إحياء ثأر مذهبي قديم معهم، وتلك كارثة العراق الحقيقية؛ السقوط المستمر فى فخ المذهبية والطائفية عن عمد؛ وبإرادة طوعية لبعض أبناء الوطن.

أما الكرد؛ فلهم تحفظاتهم على قرار البرلمان أو مطالبة بعض تكتلاته بمغادرة القوات الأجنبية للعراق، لأسباب كثيرة منطقية وواقعية، اولها تقديم أمن العراق وشعبه على طبق من فضة لتنظيم داعش وكل منظمة إرهابية على شاكلته، والكرد أكثر من قدموا أرواحا ومصابين خلال سنوات المواجهة الدامية مع التنظيم؛ لغرض الحفاظ على أراضيهم وحماية البلد كله من شروره.

ناهيك عن تدهور الحالة الاقتصادية للعراق بكافة مدنه؛ وليس أدل علي ذلك من قيام تظاهرات مطلبية مستمرة سقط خلالها مئات الشهداء من العراقيين الرافضين لسياسات حكومية غير عادلة، امتدت آثارها وتداعياتها لتهدد مقومات حياة شعب إقليم كردستان واللاجئين إليه، ولا يمكن إنكار حقيقة تراجع استحقاقات الكرد السياسية وحقوقهم الدستورية؛ والتى تدور بشأنها مباحثات مستمرة قبل عام كامل بين حكومة الدكتور عادل عبد المهدى وحكومة أربيل.

ورغم أن للكرد قوات بيشمركة مدربة على التصدي لأي عدوان؛ لكنها بجاجة إلى دعم وتعاون ومساعدة الأصدقاء من قوات دول التحالف المؤيدة لحق العراقيين كافة فى الاستقرار والسيادة على أراضيهم. ختاما؛ فالعراق لن يستقر إلا بإرتقاء كافة قواه ليكونوا على مستوى المسؤولية، ولتعلم كافة الأطراف أن القرارات المصيرية لا تنال قبولا من أكثرية نيابية طالما ظلت محتفظة بتبعيتها للغير، فالقرار لابد وأن يظل عراقيا خالصا ليدرك الجميع بعد حوار متعقل أن المصير واحد والمستقبل مشترك.