8 سنوات .. ماذا يحدث في سوريا ؟

لتتحول الى صراعات نفوذ
النسخة المصغرة

ثمان سنوات عجاف مضت على اندلاع شرارة الفوضى العارمة في سوريا، والتي أطلقت عليها في ولادتها إسم ( ثورة الكرامة) تخللتها تطورات دولية كبيرة، لتتحول الى صراعات نفوذ، لم تسمح للقوى الفاعلة في واقعها على المضي بسياساتهم، كما لم ينجح النظام السوري المدعوم من دولٍ متعاقدة مهعا في قمع الشعب السوري، من وأد البؤر المسلحة التي افتعلت في مجابهته بالخيار العسكري.

هذا إذا احتكمنا الحالة لمعايير الثورة، فهي معادلة غير متكافئة فهي فوضى مفتعلة محكمة التدبير وهناك من يصطاد في الماء العكر ، في مؤشر بعدم قرب إيجاد حل يعيد السوريين إلى ديارهم وبلادهم المدمرة، التي تحتاج لسنوات طوال من إعادة الإعمار، وهي تعيش مرحلة مخاض قاسية، يخشى الجميع أن تنتهي بولادة غير محموده، في مؤشر بعدم قرب إيجاد حل يعيد السوريين إلى ديارهم وبلادهم المدمرة؛ التي تحتاج لسنوات طوال من إعادة الإعمار.
فتلك الشعارات السلمية تحولت إلى حرب أهلية ضروس، شرعت الأبواب لدول متعددة بالتمترس في سوريا، ومصادرة بحرها ونفطها وثرواتها، فيما حصرت مصير السوريين بين الاعتقال والموت أوالهجرة، خيارين لا ثالث لهما، وسط صمم المجتمع الدولي عن المجازر الكثيرة والانتهاكات، أما التأثير الداخلي( الحركات الداخلية)، فكان أشبه بالعدم، لتتحول الى أدوات تنفيذ لتلك القوى والدول التي أباحت الأرض السورية، فاقتحمت روسيا وإيران الساحة السورية بدعوة من النظام، وأحاطت الولايات المتحدة الأمريكية على الثروات الباطنية السورية، وكذلك دخلت تركيا إلى الحرب السورية بذريعة خطر الوحدات الكوردية على أمنها القومي لتتقتطع ما طاب لها من المناطق الكوردية المنضوية تحت اللواء السوري.

 

عام جديد يحمل في ثناياه مزيداً من كشف زيف المجتمع الدولي بتعاطيه في ملفات عدة منها الإنساني ومنها السياسي، ومدى استخفافها بشعوب الشرق الإوسط و تربصهم لشعوب هذه المنطقة، وتسلحه بالإكراه، لتنطلق بتخطيط مسبق، يقوم المفكرون والسياسيون والعسكريون بالدور المنوط اليهم، لتتوالى الأخطاء، دون أن يعترف أحد بخطأه الذي آل اليه بل يزيد تشبثاً به.
فقتل أكثر من نصف مليون سوري وتهجير 11 مليون، ونزوح ما يقارب الخمسة ملايين لم تعد سوريا التي عشناها موجودة على خارطة العالم تعددت أساليب الموت، لتغدوجسر العبور نحو الإنفكاك  والإنحطاط الإخلاقي لدى السياسات العالمية، في غياب مناصرة الإنسان البرئ والمظلوم.

الأخطاء التي ارتكبوها الذين يسمون أنفسهم (ثواراً)، ومنها الفهم الخاطئ للدعم الدولي، من تمويل ودعم ماشتت الهوية الحقيقية لسوريا وثورتها، حولت المطالب المحقة التي رفعها الشعب السوري، بالوصول لأهدافه المنشودة بالتغيير الحقيقي في الحصول على دولة مدنية، حولوها لأحلام وجهت بالقتل والإرهاب، حققت فيها المفتعلون معظم ما استهدفوه حسب الجدول الزمني المرسوم مسبقاً من قبل أصحاب القرار.

رفعت حاجي..