زيارة البارزاني لبغداد شجرة اثمرت ومحبة ازهرت

شعب كوردستان يتمتع بقيادة حكيمة وبأجماع البيت الكردي عند الضرورات القومية والحقوق التاريخية
Thumbnail

ان عودة كردستان الى بغداد بعد عام 2003 كان ضمن برنامج وطني مفعم بالاخلاص للعراق ومثلت العودة الى مضمار الوطن وبداية جديدة من العلاقات مع الحكومة الجديدة بعد انقطاع كردستان منذ عام 1991 بعد انسحاب الدوائر الحكومية من محافظات الاقليم بقرار فردي من النظام السابق مما كان على الاقليم انجاز متطلبات بناء كردستان التي عاشت القهر والظلم والاستعباد من الحكومات المتعاقبة على حكم العراق وعليه فقد تم تحقيق الكثير من المنجزات القومية المهمة ومن ذلك تنظيم برنامج لانتخاب برلمان كردستان والذي رأى النور في عام 1992 ثم الشروع بتشكيل حكومة كردستانية ممثلة فيها كل الاطياف وبمشاركة فاعلة من جميع الاحزاب السياسية وقد استمر الحال الى عام 2003 اي ان كردستان اعلن عنه اقليما وكانت لها علاقات مع جميع دول العالم وبدأت المشاريع التنموية والخدمية والبناء واضحت دولة برغم محدودية امكاناتها من خلال اتساع دورها وعلاقاتها الدبلوماسية مع اغلب دول العالم .


اما بعد عام 2003  فقد عادت القيادة الكردية الى بغداد لتنظم الى الاصدقاء القدامى الذين اغلبهم كانوا ضيوفا عند شعب كردستان ايام النضال ضد سلطة النظام السابق ولكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن لان بعض الاحزاب التي وصلت الى سدة الحكم والسلطة بدأت بممارسة الضغوط على شعب كردستان تارة بقطع رواتب موظفيها وتارة بالتهديد بعمل عسكري واخرى بتعطيل تنفيذ المواد الدستورية الخاصة بالمناطق الكردستانية وحينا اخر بالمواقف المتصلبة اثناء الحوارات او التصويت بخلاف تطلعات شعب كردستان في البرلمان العراقي بتأثير من بعض القوى السياسية والتي خسرت المعركة في اخر المطاف لان شعب كردستان يتمتع بقيادة حكيمة وبأجماع البيت الكردي عند الضرورات القومية والحقوق التاريخية .


ان الزيارة الاخيرة للرئيس مسعود البارزاني الى بغداد جاءت متناغمة مع التوجهات وقيم السلام والاستقرار الذي يؤمن به شعب كردستان حيث ازالت جليد العلاقات بين بغداد واربيل وافرزت معطيات جديدة سترسم خارطة مهمة في تطوير العلاقات بين الطرفين من اجل مستقبل ازهى .


ان لقاءات الرئيس البارزاني مع القيادات الحزبية ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي اثمرت عن نتائج مهمة للعلاقة وترسيخ قيم الوحدة الوطنية وان تعهد الجانب الحكومي الاتحادي بتذليل العقبات صيغة متطورة في مفهوم الادارة والسلطة حيث انها تعبر عن النهج الجديد مع قدوم الحكومة الجديدة وانه لابد من تذليل المشاكل العالقة والعودة الى الدستور الذي استفتى عليه الشعب ونال القبول والرضا وانه لابد من تطبيق بنوده دون اجتزاء .


وان الزيارة اعطت انطباعا للشارع العراقي ملؤها الثقة بالمستقبل وقد نالت الزيارة اهتماما بالغا وكبيرا من الدول الاقليمية والدولية وكانت لها صداها في وسائل الصحافة والاعلام لاهميتها التاريخية في هذه الظروف التاريخية حيث الانتقالة من حكومات بوجهات نظر شخصية الى حكومة تلتزم الدستور وتعبر عنه في خطواتها وهذا مكسب كبير واحترام للمواطن وللقانون وبذلك تخلص الشعب من مضمار الادعاءات بدولة القانون الى تطبيق القانون والتحول الى النظام الديمقراطي بحكومة شعبية تتجاوز كل مخلفات الماضي العقيم.


ان لقاءات الرئيس البارزاني مع القادة السياسيين كانت رسالة لابد لها كي يطلعهم على حقائق الامور واسباب المشاكل بين الطرفين منذ عام 2004 كما وان الزيارة نتجت عنها اتفاقا على المباديء الاساسية والتي ستنسحب بالخير والرفاه على ابناء البلد واعادة الحقوق لمستحقيها وضمان حقوق الاقليم من الموازنة الاتحادية وبرامجها التنموية.