الدواء .. بين الإصلاح والشفاء

تشخيص العلة ووضعت إصبعها على الجرح بوقت مبكر لتقوم بإستئصال الفساد من جذوره قبل أن ينتشر
النسخة المصغرة

حسن شنگالي 

لابد لكل حزب أو مرشح  يخوض غمار الإنتخابات أن يكون قد خطط  لبرنامج سياسي وخدمي يعول عليه أثناء الحملة الإنتخابية ليقنع به جمهوره للتصويت له على أمل أن ينفذ  فقرات برنامجه بعد الفوز شريطة أن لاتكون شعارات آنية لإستمالة الناخبين غايتها الوصول الى السلطة ثم التنصل منها حتى تكون هباءً منثوراً , لكن الحملة الإنتخابية للحزب الديمقراطي الكوردستاني للدورة الخامسة لبرلمان إقليم كوردستان كانت متميزة وأخذت مدياتها الحقيقية في التغيير المبكر من خلال دعوة السيد الرئيس مسعود البارزاني والتي من المقرر القيام بها بعد تشكيل الكابينة الوزارية بالأغلبية المريحة ومنها طرح البرنامج الإصلاحي الشامل في جميع مؤسسات الدولة والحد من ظاهرة الفساد وإستئصالها من الدوائر الحكومية بشكل خاص والمجتمع الكوردستاني  بشكل عام .

لقد بدأت الثورة الإصلاحية بقطاع الصحة تأخذ طريقها للتنفيذ بعد أن أصدرت رئاسة الوزراء مجموعة من القرارات الجريئة والشجاعة مقرونة بعقوبات صارمة للمخالفين والتي من شأنها الحد من الظواهر السلبية التي إنتشرت مؤخراً  من خلال بيع الأدوية والمتاجرة بها وتهريبها دون ترخيص ناهيك عن بعض العلاجات المزورة والمنتهية صلاحية البعض منها والتي تم رصدها من قبل الإعلام الحر والذي يتميز إقليم كوردستان بحرية للصحافة وإبداء الرأي في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية , وكوعد من الوعود التي قطعها الحزب في حملته الإنتخابية ليكون صادقاً وصريحا ً مع ناخبيه وفعلاً كانت البداية , حيث مسافة المليون ميل تبدأ بخطوة , نعم خطت القيادة الكوردستانية خطوتها الأولى بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأولية حتى تتبعها خطوات إيجابية مدروسة وفق آلية ممنهجة بطريقة علمية للحد من ظاهرة الفساد وتعزيز الثقة بين المواطن وقيادته المنتخبة بعيداً عن المزايدات الوطنية التي يمارسها العديد من السياسيين الذين أوجدتهم الصدفة على الساحة السياسية بعد أن سنحت لهم الفرصة ومن مراهقي السياسة وممن لا يتمتعون بماض وتأريخ نضالي مشهود له  . 

نعم حسناً فعلت القيادة الكوردستانية وبمتابعة شخصية من قبل السيد نيجيرفان البارزاني  رئيس حكومة الإقليم  بعد أن قامت بتشخيص العلة ووضعت إصبعها على الجرح بوقت مبكر لتقوم بإستئصال الفساد من جذوره قبل أن ينتشر كالإخطبوط الذي يعتاش على إمتصاص دماء الفقراء بلا هوادة لا سيما من شريحة المرضى الذين هم بأمس الحاجة الى مد يد المساعدة  اليهم بالرغم من الحصار الإقتصادي المفتعل الذي فرض من قبل حكومة بغداد على الأدوية وإنقاص حصة الإقليم منها مما زاد في الطين بله في حينها , لا سيما علاج الأمراض المستعصية والمزمنة وعدم تخصيص مبالغ في الموازنة السنوية لإقليم كوردستان  كخرق دستوري يرقى الى مستوى الجريمة ضد الإنسانية ,  وفي إعتراف صريح لوزير الداخلية العراقي  مؤخراً بأن هناك ميليشيات تدير تجارة الأدوية الفاسدة في العراق ولا يمكن السيطرة عليها مما لها تأثير مباشر وبشكل سلبي على مصادر تجارة الأدوية في الإقليم .

وهذا الإجراء الوقائي غيض من فيض في باكورة البرنامج الإصلاحي لسد الطريق على كل من تسول له نفسه للمتاجرة بسلامة وصحة المواطنين الأبرياء , حيث أقدمت القيادة الكوردستانية على هذه الخطوة  بعد دراسة مستفيضة ووضعت الحلول الناجعة لها والذي يبشر بالخير والقادم سيكون أفضل بهمة الغيارى من المخلصين من أبناء كوردستان الحبيبة حيث لاقى القرار قبولاً وإستحساناً وصدى واسعاً بين المواطنين وبالأخص الكوادر الصحية  خدمة للكورد وكوردستان .