اربيل  مركزا للقرار السياسي في الشرق الاوسط !!

كل المؤشرات تؤكد ان المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة و هناك سيناريوهات كثيرة تنتظر شرق الاوسط
Thumbnail

لايخفى على احد انه ماقام به حكومة الاقليم بعد اجراء الاستفتاء على استقلال اقليم كوردستان في 25-9-2017 وماتلها من اصدار بغداد حزمة من القرارات العقابية المجحفة بحق الشعب الكوردي و خاصة بعد احداث 16 اوكتوبر و محاولة بغداد و بعض الاجندات الاقليمية و الدولية بالسيطرة على اربيل و احتلالها لانهاء وجود اقليم كوردستان في العراق بعد ان تم احتلال اغلب المناطق الكوردستانية خارج ادارة اقليم كوردستان من قبل الحشد الشعبي و الاجندات الخارجية والتي تسمى بمناطق المتنازع عليها وفق المادة (140) من الدستور.و بالمقابل السياسة الهادئة و احتواء الازمات التي تبنتها الاقليم تجاه التحديات الداخلية و الخارجية بعد كسر الحصار الدبلوماسي و سلسلة من الزيارات التي قام بها رئيس الحكومة حينها من زيارة باريس و من ثم برلين و المشاركة في مؤتمر دافوس و بعدها زيارة بغداد في 20-1-2018 و من ثم طهران و ليشارك الاقليم بعدها و  بوفدين كبيرين في مؤتمر ميونخ للامن في المانيا في دورتها الرابعة و الخمسين لينقلب بعد ذلك الضغط الدولي شيئا فشيئا على بغداد حتى تم اجبارها لتدخل في المفاوضات الغير مباشرة مع الاقليم و ليتم بعدها الاعلان في اوائل اذار من السنة عن توصل بغداد واربيل لتفاهم مشترك و وضع خارطة طريق لحل المشاكل و الخلافات بين الطرفين و بذلك استطاعت حكومة الاقليم ابعاد الحرب و لو مؤقت عن الاقليم و حولت بوصلة الازمات صوب بغداد و ربما لن تستطيع ان تخرج منها .  

اشد المتفائلين لم يكن يتوقع انه بمقدور حكومة الاقليم تجاوز كل تلك الازمات و الضغوطات و التحديات الامنية و الاقتصادية و السياسية  وانها ستخضع لارادة بغداد و خاصة بعد استقالة رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني و توزيع صلاحياته على الحكومة و البرلمان و مجلس القضاء و انسحاب اغلب الاطراف السياسية من الحكومة حينها اصبح مهمة رئيس الحكومة نيجيرفان بارزانى اصعب بكثير و كان المهمة الاصعب هو الحفاظ على فيدرالية اقليم كوردستان و الحكومة في ظل تلك الظروف الصعبة جدا و هذا مااستطاع القيام به رئيس الحكومة  بعد سلسلة من المحاولات الدبلوماسية على الصعيدين الداخلي والخارجي و كسر القيود المفروض على دبلوماسية الاقليم و استطاع تدويل الاحداث لتنقلب الى ضغوطات على بغداد و اجبارها على وقف  تهديداتها ضد كوردستان و ضرورة الالتزام بالدستور الذي نسفته بغداد نفسها!! و ليدخل بعدها الطرفان في الانتخابات و اثبتت النتائج قوة وسياسة الطرف الفائز فيها و التي جعلت من اربيل قبلة للاطراف السياسية لكي يتفاوضوا على تشكيل الحكومة الجديدة بعد ان حاولت كثير من الاطراف السياسية ومنها اطراف كوردية  قبل الانتخابات النيابية التي اجريت في 12-5-2018 ان تجعل من بغداد مكة للسياسة و القرار السياسي و استغلال الظروف التي عصفت بالاقليم بعد حرب داعش و موجة النزوح و الازمة الاقتصادية و السياسية و المعارك مع الحشد و الضغوطات الكبيرة المفروضة على كوردستان من كل النواحي  و لكن كل محاولاتهم بائت بالفشل ورجعت اربيل اقوى من قبل  .  

لعل قرار الادارة الامريكية جائت كالصاعقة على بعض الاطراف السياسية و حتى الاقليمية و الدولية ايضا بانشاء اكبر قنصلية لها في العالم و في عاصمة اقليم كوردستان / اربيل تحديدا و تم وضع حجر الاساس لها فعلا في يوم الجمعة المصادف 6-7-2018 و على مساحة تقدر 200 الف متر مربع و بتكلفة تقدر 600 مليون دولار امريكي و جائت الردود سريعا فروسيا اعتبرتها بانها ستكون سفارة امريكا في المستقبل و ايران اعتبرتها تهديدا صارخا لها و الاطراف العراقية وصفتها بانها انتهاك بسيادة العراق و اضعاف لبغداد و تركيا سارعت لدعوة رئيس حكومة الاقليم السيد نيجيرفان بارزاني لزيارة تركيا رسميا و يأتي هذه الزيارة بعد اجراء الانتخابات الرئاسية و البرلمانية في تركيا و التي فاز بها اردوغان و حزبه !! من هنا يتضح انه و بعد مراثون طويل من الازمات التي عانت منها كوردستان و خرجت منها اقوى خاصة بعد احداث كركوك و فرضت نفسها كرقم صعب في المنطقة !! لهذا فان اهتمام المجتمع الدولي و خاصة امريكا و روسيا باربيل لم يأتي من فراغ وان اربيل ستكون مركزا للقرار السياسي في المنطقة خاصة بعد اعلان الادارة الامريكية عن استرتيجتها الجديدة تجاه ايران و المنطقة و أن لم تجنب بغدا نفسها عن الضغوطات الايرانية و هذا ملا تستطيع بغداد القيام به!! فان المتضرر الاول و الاكبر من هذه الاستراتيجية ستكون العراق !! لانه كلما ضغطت امريكا و المجتمع الدولي على ايران كلما ضغطت ايران على العراق و امتصتها لتجنب الضغوطات و العقوبات الدولية المفروضة عليها !! و لايخفى على احد ان ايران لا تستحوذ فقط على القرار السياسي العراقي و انما تستحوذ على اقتصاديه و اغلب ابار نفطه و احتكرت اسواقه و اجتاحت شركتها كل مفاصل الحياة في العراق!!!

كل المؤشرات تؤكد ان المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة و هناك سيناريوهات كثيرة تنتظر شرق الاوسط و فعلا ان صيف هذا العام اي 2018 سيكون حارا جدا من الناحية السياسية !! وان اغلب هذه التغييرات و الظروف ستكون في صالح كوردستان و ان مناطق المادة 140 سيتم ادارتها من قبل الاقليم مرة اخرى و من ضمنها كركوك و ان المعادلة الصفرية تجاه مشتري نفط ايران و التي اقرها الادارة الامريكية كعقوبة صارمة على نظام الايراني و تهديدات الاخيرة بغلق مضيق هرمز تجاه بواخر التي تنقل نفط الخليج الى الاسواق العالمية سترفع من قيمة نفط كوردستان و انبوبها النفطي التي يمر عبر تركيا الى بحر المتوسط و ان بغداد ستجبر الى تسليم ادارة ابار نفط كركوك و مناطق اخرى الى حكومة الاقليم  لتصدر نفطها و اخراجها من يد مليشيات تتبع ايران !! ومن هنا يتضح ان اربيل ستكون مركزا للقرار السياسي ليس في العراق فقط و انما للمنطقة كلها و هذا بفضل السياسة الهادئة و الحكيمة التي تبنتها الحكومة لمواجهة التحديات الهائلة التي واجهتها و حولت تلك التحديات الى ضغوطات على بغداد التي اصبحت قريبة من الحرب الاهلية اكثر من اي وقت مضى.