غرور العبادي يسخر بقوتِ بلادي!

لايخفى من الجميع ان العبادي يتمهد لكسب الاصوات في الانتخابات القادمة لتجديد دورته الجديدة كرئيس وزراء
Thumbnail

يقول العالم الامريكي جورج هيجنز بان الغرور هو أن ترى في نفسك ما لا يستطيع الآخرون رؤيته.. و هذا ما نلتمسه من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالغرور الذي اصابه اخيراً، حيث يبدو انه يستغل أعصاب الشعب العراقي عامة و الكردستاني خاصة و يلعب على الوتر الحساس بتجويعهم و اللعب بورقة الوقت كعامل خفي، لانه ليس من مصلحة الاقليم كشعب و كارادة، ففي كل أيام الثلاثاء من هذه الاسابيع الاخيرة يطل علينا بطلة جديدة و غرور مستفز ليتواعد موظفي الاقليم بصرف رواتبهم أسوة بموظفي مدينة الموصل الذين خدموا تنظيم داعش الارهابي ثلاث سنوت بدفعة واحدة!!، لاعيب في هذا لانهم غير المغضوب عليهم، فمهما يكن هم شعبنا و ابناءنا غلبوا في أمرهم!.. في حين ان الاقليم ساهم بحصة الاسد بطرد الارهاب من العراق رافعا رأسه أمام العالم اجمع. فالقوائم البايومترية لموظفي الاقليم بنسبِهِ و كل تفاصيله مدونة و مجهزة، لكنه رغم هذا غير مستعد لصرف و لو بنسبة 50%. لو تمعننا قراءة هذا التصرف يظهر لنا جلياً انه العبادي يمكر كيدا لاخفاء و تبييض وجهه للبسطاء من الناس بأنه ينوي صرف المعاشات. فمنطقياً من يكر و يفر انه يحارب و لا يعاضد، كما يقولون الحرب كر و فر!.

لايخفى من الجميع ان العبادي يتمهد لكسب الاصوات في الانتخابات القادمة لتجديد دورته الجديدة كرئيس وزراء، يستغل جميع السبل المضادة أمام الكورد، نتسائل هنا هل تصرف حقا بسلطته كرجل دولة؟ الجواب: كلا بل يستغل سلطته لمصالح جمة. لكن الاسوء من هذا كله ليس له منافسة شريفة، بل لربما القضية ما بينه و ما بين نظيره السيد نوري المالكي بشراكة و تسابق في معاداة الشعب الكوردي المنكوب و تسابق على الوصول الى سدة الحكم و كسب اكثرية الاصوات. فالاخير فنحن في غنى عنه و عن استبداده ملينا منه، والتالي ايضا على خطاه تماشى!!. و هذا ما اثمره الشعب العراقي من فساد اداري مستشري بلغ ذروته اكثر مما يتخيله المرء، من سرقة مئات المليارات من الدولارات، بدلال ثبوتية بعضها منشورة في وسائل الاعلام، متهماً الاقليم دون غيره!! الامر الذي تمخض عنه تراكم قروض خيالية، خراب غالبية المناطق السنية، عدم فسح طريق العودة للسنة الى ديارهم و مدنهم..

استخدام المال الاحتياطي لدولة العراق و قبضه بين مخالب مليشيا الحشد الشعبي الذي يدار من قبل ايران، قد مل الشعب العراقي و الكوردستاني من براثن الاستبداد و جنون العظمة التي تصيب كل من يجلس على كرسي الحكم في بغداد، لذا ليس غريباً عننا رائحة الغرور التي تفوح من حيدر العبادي انها نفس الطغيان الذي اصاب الرئيس العراقي السابق صدام  حسين، الامر الذي يراه المراقبون من ذوي الاختصاص انه يحذو حذوه في مصير الاخير و مليشياتيه!. ان من دواعي هذا المرض المعدي الذي اصاب العبادي بنظري هي مدى ليونة و مرونة سياسات الاقليم المنكوب المتزنة و العقلانية من اجل حقن الدماء و تقدير المشاكل و عدم الانجرار الى تاجيج النيران الطائفية و عدم هلاك الشعب و تجويعه سواء عراقياً كان أم كوردستانياً. لان اقليم كردستان ابدى جميع انواع الحوار و تنازلات عن كثير من القضايا المصيرية التي تتعلق بارادة الشعب الكوردستاني، من اجل انقاذ المواقف الطائشة التي تجر المنطقة الى حافة الهاوية، متقدما بالكثير من المبادرات و الطروحات و المتقرحات و المشاريع الى بغداد، لكنها كلها تتصادم بغرور سلطة بغداد و على وجه الخصوص غرور شخص حيدر العبادي، بتحجيج تحريره مدينة كركوك والمناطق الكردستانية بالقوة (علماَ انه لولا خيانة طرف داخلي، لما وصل لا هو و لا ميليشياته الشعية و لو في احلام مريرة)، لذا يرفض جميع المبادرات و يرغب في فرض ئيرادته على شعب كوردستان المسالم. هذا ما يسمونه الغرور بعينه لو لم يرضى بحلول منطقية عقلانية، هل حقا حكومة الاقليم تتعامل مع صخرة صماء لو تلاشت جميع حجج و ذرائع بغداد برئاسة السيد نيجريفان البارزاني، بأستعداده ان يتحاور تحت ظل الدستور العراقي الموقر، تحت وساطة دولية و اي مظلة محايدة ان تتجمد نتائج (الاستفتاء) كما اسلفت. اشار اليها سيادته في المؤتمر الاخير بالاضافة الى القوائم البايومترية التي تخلو من مجال التزوير بنسبة 100%. فماذا بقيَ؟ حتى ان البارزاني ابدى استعداده بالتنسيق مع بغداد ان تدار جميع المنافذ و المطارات بهيئات مشتركة. حتى لم تمنع من ارسال صادرات النفط الى الى بغداد. اليست هذه من باب الحكمة ان تتنازل لمركزك و انت تدعوه ليحل جميع القضايا مع الاقليم و الحكومة و الشعب بحسب الدستور العراقي لاغير؟!.

فبما تتباهى بغداد بعنادها و غرورها و تسلطها، هل بتوفير الامن و الامان أم بمكافحة الفساد، أم بحرية  التعبير تحت ظل الديمقراطية و مبادىء حقوق الانسان و التعايش السلمي ام في ضبط الحدود و مكافحة الارهاب و فرض الهيمنة و الاستبداد على شبعهِ؟!