ضعف بغداد اجبرت طهران على دعوة نيجيرفان بارزاني. 

حل المشاكل بين اربيل و بغداد موجود في طهران رغم الازمات و الاوضاع التي يمر بها ايران داخليا. 
Thumbnail

لايخفى على احد انه منذ سقوط النظام البعثي عام 2003 في العراق و لحد الان فان ايران هي التي تتحكم باغلب مفاصل الحكم و العملية السياسية في العراق. و افضحت احداث 16 اكتوبر مدى تحكم ايران في العراق بعدما تدخلت عسكريا و امنيا و سياسيا و اقتصاديا لانهاء وجود اقليم كوردستان الفدرالي داخل العراق و هذا مالم تستطيع لاهي و لا تلك القوات تتحكم فيها  من فعله بعد ملحمتي بردى و المحمودية حين صدت قوات البيشمركة لاقوى و اشرس هجومين لتلك القوات و دحرتها و منذ ذلك الوقت دخلت العراق و المنطقة برمتها مرحلة جديدة مغايرة تماما لما قبلها.  


في خضام تلك الاحداث اطلقت حكومة الاقليم مبادرات عدة لبدء المفاوضات و حل المشاكل و وصلت الى تجميد نتائج الاستفتاء التي اجرته كوردستان في 25-9-2017 في الاقليم و المناطق الكوردستانية خارج الاقليم  بعد ان حررتها قوات البيشمركة من داعش و كانت نتائجها (92.7%) لصالح الاستقلال الا ان بغداد اصرت على سياساتها التعسفية و التي كانت سببا بان يتجة الكورد الى خيار الاستفتاء و لم تقف عند هذا الحد و انما حرضت البرلمان و المحكمة الفيدرالية ايضا للعمل ضد اقليم كوردستان و اغلقوا المطارات و المنافذ الحدودية ماعدا منفذ ابراهيم خليل ظل مفتوحا و لم تستطيع لا بغداد و لا انقرة من غلقه لاسباب كثيرة . و فرضت الخناق على السلك الدبلوماسي و شنت حرب اعلامية و تصريحاتية و نفسية كبيرة ضد مواطني اقليم كوردستان لكسر ثقته و انهياره نفسيا  و اخضاعه لتطلعاتها المذهبية و القومية و حاولت زعزعت الامن و الاستقرار الداخلي لاقليم بشتى الطرق الا ان جل محاولاتها بائت بالفشل . 


بعدها بدأة حكومة الاقليم و رئيسها السيد نيجيرفان بارزان بجولة داخلية زار فيها كل الاحزاب السياسية و تلقى دعوة رسمية من فرنسا ثم من برلين و زار بابا الفاتيكان و استقبل في كل محطاته الدبلوماسية استقبال الرؤساء رغم حصار بغداد على الاقليم من كل النواحي و حينها ضغطت هذه الدول و الويلايات المتحدة على بغداد و على شخص العبادي لقبول مبادرات الاقليم و الدخول في مفاوضات دون قيد او شرط الا ان الاخير اصر على شروطه التعجيزية حتى وقع في فخ الحشد الشعبي الذي اتفق معه باشراف قاسم سليماني لتشكيل ائتلاف موحد لدخول الانتخابات و سمي الائتلاف بالنصر و لم يمر سوى 24 ساعة و اعلن الحشد انسحابه من الائتلاف و فضح العبادي اما المجتمع الدولي و خاصة السعودية و الويلايات المتحدة عندما وعد بحل الحشد و المليشيات و مكافحة الفساد الا انه اتفق معهم و و بالمقابل رفض الحزب الديمقراطي الدخول في الانتخابات و خاصة في كركوك و هي محتلة ماادى الى فضح و احراج الاطراف الكوردية التي ساندت الحشد و العبادي في حربهم المتنوعة على الاقليم و هذا ماجعلت امريكا ان تدخل على الخط مباشرة وضغطت على العبادي الذي اصبح ضعيفا لدرجة عدم سيطرته على مكتبه ايضا و فرضت عليه استقبال وفد اقليم كوردستان برئاسة رئيس الحكومة و تصحيح مسار الحكومة لحل الخلافات هذا اذا علمنا ان هناك محاولات جادة لتأجيل الانتخابات لمدة سنة و هذا ماترفضه الحشد و المالكي بعد ان اصبح العبادي ضعيفا و استطاعت حكومة الاقليم استغلال الظروف المربكة في بغداد مع تزايد الضغوطات على العبادي و زارت بغداد بطلب و تحظير من الجانب الامريكي و بعدما احست طهران بضعف بغداد و تطور الاحداث بشكل سريع و ملفت  سارعت الى دعوة رئيس حكومة الاقليم الى طهران و قبل رئيس الحكومة الدعوة عالما منه ان جزء كبير من حل المشاكل بين اربيل و بغداد موجود في طهران رغم الازمات و الاوضاع التي يمر بها ايران داخليا. 


هنا يتضح جليا مدى قدرة الاقليم على تدويل الظروف و الازمات لصالحها و لو تعمقنا في الاحداث سيتضح انه لو تم الوصول الى تفاهمات و حل المشاكل من خلال هذه الزيارات و تم تسوية المشاكل مع شركة بي بي البريطانية من جانب و بين بي بي و روسنفت من جهة اخرى  و عودة الاوضاع في كركوك كما كان قبل احداث 16 اكتوبر و تم الاتفاق على مد خط انبوب نفطي عبر ايران الى بندر عباس حينها سيكون الخاسر الاكبر من كل ماحدث و مايحدث هي تركيا التي بدات بعملية عسكرية في بلدة عفرين الكوردية في كوردستان سوريا ضنا منها انها ستقطع السبل امام مساعي الاقليم و الشركات الكبرى بالوصول الى البحر المتوسط عبرها و اجبارهم على التعامل مع تركيا في هذا المجال و عبر ميناء جيهان و اغلب التحليلات تشير ان حرب عفرين ستكون بداية ازمات كبيرة داخل تركيا و بداية تحولية لتغييرات كبيرة في المنطقة . 
في الختام يبدوا ان وتيرة الاحداث تسارعت اكثر وان المنطقة برمتها مقبلة على تغييرات كبيرة و ان تقسيم المنطقة اصبح امرا محتوما و ان مايجري ماهي الا مسألة وقت و وضع اللمسات الاخيرة على شكل الخريطة الجديدة في المنطقة و ان الكورد اصبحوا جزءا لايتجزء من هذه التغييرات و ان اي تقسيم او تغيير و اضعاف لقوى اقليمية و اجندات دولية ستكون في مصلحة كوردستان .