هوشيار زيباري يكشف موقف الديمقراطي الكوردستاني من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

"الوقت لا يزال مبكراً لحسم المفاوضات والتي تعتمد على المصادقة على نتائج الانتخابات"

 

كوردستان تي في

أكد عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، هوشيار زيباري، أن لدى الحزب اتصالات مع معظم الأطراف العراقية "رغم أن الوقت لا يزال مبكراً لحسم المفاوضات والتي تعتمد على المصادقة على نتائج الانتخابات"، وفيما أكد حق الكتلة الصدرية في اختيار رئيس الوزراء كونها "الأكثر عدداً"، شدد على ضرورة أن يكون قرار الاختيار "وطنياً مستقلاً عراقياً" بدون تدخلات خارجية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي "يتمتع بحظوظ تمنحه الفرصة لشغل منصب رئيس الوزراء مرة أخرى".

وقال زيباري في مقابلة تلفزيونية تابعتها كوردستان تي في إن الوقت "لا یزال مبكراً لتشكيل الحكومة العراقية بحسب السياقات الزمنية والقانونية والدستورية، فبعد الإعلان عن النتائج الأولية واستقبال الطعون والشكاوى، بقي التصديق عليها من قبل الهيئة القضائية للمفوضية والمحكمة الاتحادية، وبعدها سيطالب رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً بانعقاد جلسة مجلس النواب العراقي الجديد برئاسة النائب الأكبر سناً"، مبيناً أن المصادقة على النتائج "تستغرق من 15 يوماً إلى 20 يوماً".

واستدرك قائلاً: "هذا لا يعني توقف المفاوضات في هذه الفترة، فالمفاوضات سارية بعد توضح صورة المشهد السياسي والكتل المتصدرة، وفي الحزب الديمقراطي الكوردستاني أطلقنا مبادرة للاجتماع مع الأطراف الكوردستانية الأخرى وهذا يشمل جميع الأطراف لترتيب البيت الكوردي والذهاب إلى بغداد ببرنامج واحد وورقة كوردستانية موحدة بعد الاتفاق على المصالح العليا لإقليم كوردستان ومنها مبدأ الشراكة وحقوق إقليم كوردستان والمناطق المتنازع عليها والبيشمركة والموازنة وغيرها"، مشيراً إلى أن "في الخطوة التالية سيقوم رئيس إقليم كوردستان بدعوة جميع الأطراف الكوردستانية إلى اجتماع عمل للاتفاق على تشكيل وفد موحد قبل الذهاب إلى بغداد، وقد لمسنا تجاوباً بهذا الصدد ومشروعنا محاولة جدية لتوحيد الموقف الكوردي من أجل التفاوض مع الأطراف العراقية الأقرب إلينا مع مراعاة مصالحنا".

وحول المباحثات مع الكتل السياسية العراقية، أكد أن للديمقراطي الكوردستاني "اتصالات مع جميع الأطراف في بغداد وهناك توضح للرؤية لكن من الصعب تحديد آلية اختيار الرئاسات الثلاث قبل المصادقة على نتائج الانتخابات"، مشدداً على أنه "لدينا تفاهمات مستمرة ويومية مع التيار الصدري ودولة القانون وتقدم وعزم وأطراف أخرى ومنها النواب المستقلون ومحافظ البصرة ومع جميع الأطراف، لكن المسألة لم تُحسَم بعد، ولا يمكن أخذ التصريحات التي تطلق حالياً بجدية ما لم تتم المصادقة على نتائج الانتخابات".

وتشهد العاصمة العراقية بغداد منذ أول أمس الثلاثاء، تظاهرات واعتصامات مفتوحة أمام المنطقة الخضراء، من قبل أنصار الحشد الشعبي والكتل الشيعية الخاسرة في الانتخابات اعتراضاً على النتائج المعلنة والتي أظهرت تراجعاً في عدد مقاعد العديد من التحالفات.

هوشيار زيباري أكد أن "اعتراض بعض الأطراف على نتائج الانتخابات، يعقد الأمر، حيث أن ظهور نتائج الانتخابات دون مستوى توقعات البعض أدى إلى حدوث تصعيد وصل إلى حد العنف، ولكن ينبغي أخذ السياقات القانونية وليس التهديد وقطع الشوارع"، مشيراً إلى أنه "كانت لدينا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ملاحظات وقد قدمنا طعوناً وشكاوى، كما تباحثنا مع الأطراف المعترضة وغيرها وأكدنا ضرورة التهدئة".

وبشأن موقف طهران، ذكر أنه "ليس من مصلحة إيران تأزم الأوضاع في العراق، ورغم أنها رحبت بالانتخابات لكنها ذات نفوذ وتأثير، كما أن للنجف والولايات المتحدة وإقليم كوردستان تأثيراً كل بحسب دوره"، واصفاً انتخابات تشرين الأول 2021 بأنها "ديمقراطية وهي الأكثر نزاهة وسلمية مقارنة بالانتخابات السابقة".

واستطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الفوز بـ34 مقعداً في مجلس النواب العراقي بزيادة 8 مقاعد عن انتخابات أيار 2018 والتي حصل فيها على 26 مقعداً.

وعلق زيباري على ذلك قائلاً: "لقد فهمنا طبيعة قانون الانتخابات الجديد لذلك استطعنا تحقيق نتائج جيدة للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد، رغم نسبة المقاطعة الكبيرة في المناطق الأقل تواجداً لجماهيرنا، وقد شكلنا لجنة لتقييم العملية الانتخابية ودراسة وتحديد أوجه النجاحات والإخفاقات في الانتخابات بالاستعانة بمستشارين دوليين"، لافتاً إلى أن "هناك من يريد تقويض نجاح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يحقق تقدماً في كل انتخابات منذ 1992".

وتتصاعد وتيرة التنافس بين التيار الصدري من جهة وتحالف الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم المالكي والعامري والعبادي والحكيم وفالح الفياض وآخرين، على أحقية اختيار رئيس الوزراء، وقال هوشيار زيباري إن "الصدر أثبت أنه الفائز في العراق بحصوله على 73 مقعداً وقد يكون له تأثير على بعض النواب المستقلين، لذا فإنه هو من سيكلف رئيس الوزراء بحسب القانون لأن الصدريين هم الكتلة الأكثر عدداً، ورغم ذلك هناك حسابات تستوجب التفاهم مع الأطراف الأخرى للحصول على أغلبية الأصوات في مجلس النواب"، مؤكداً أن "الأمر يحتاج إلى توافقات وتفاهمات سياسية لتهيئة الأرضية حول تحديد الرئاسات الثلاث ضمن حزمة واحدة".

وعن منصب رئيس الجمهورية، أوضح عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن "هناك عرفاً سائداً بأن تكون رئاسة الجمهورية للكورد كونهم المكون الثاني في البلاد، وهناك توجهاً بأن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة الكورد هذه المرة أيضاً، ورغم أن هناك تصريحات من السنة تكشف رغبتهم في أخذ المنصب، لكن حتى الشيعة يعتبرون وجود رئيس جمهورية كوردي أضمن لهم من وجود رئيس جمهورية سني".

وتابع: "خلال الأسبوعين المقبلين، سيتبين ما إذا كان الديمقراطي الكوردستاني سيطلب منصب رئيس الجمهورية أم لا"، نافياً وجود مساومة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني بشأن تقاسم منصبي رئيس الجمهورية ومحافظ كركوك، وتابع أن "مقاعد الحزب الديمقراطي ومكانته لا بد أن تؤخذا بعين الاعتبار خلال الذهاب إلى طاولة المفاوضات".

وكثيراً ما يتم الحديث عن التدخلات الخارجية وعلى رأسها النفوذ الأميركي والإيراني لاختيار رئيس الوزراء العراقي، وقال هوشيار زيباري إنه "من المفترض أن يكون اختيار رئيس الوزراء قراراً وطنياً مستقلاً عراقياً لا بيد أميركا ولا إيران، لكن بسبب النخبة السياسية والقيادة الموجودة حالياً، هناك نفوذ وتاثير من الدولتين بشكل غير مباشر، وأحياناً تلتقي المصالح ويتم الاتفاق على اسم مقبول".

ومضى بالقول: "نحن قد نكون أول جهة أبدت دعمها لترشيح رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي في الوقت الذي لم يكن بنفسه يتصور حصول ذلك لكنه كلف بعد ذلك بتشكيل الحكومة بقبول جميع الأطراف الشيعية والسنية وحتى إيران وأميركا"، مشيراً إلى أن الكاظمي يتمتع بحظوظ تمنحه الفرصة لشغل منصب رئيس الوزراء مرة أخرى، وأضاف: "الدعايات كثيرة وكل يوم تطرح أسماء جديدة للمنصب، لكن هناك أسماء أخرى ليس لديها أي فرص لتولي المنصب بعدما أثبتت فشلها".