المنطقة الآمنة ومصير نقاط المراقبة

تقرير: رفعت حاجي Kurdistan tv

خلافا لما تحاول تركيا ترويجه بشأن "المنطقة الآمنة" في إدلب شمال غربي سوريا، إلا أن المعطيات المتوفرة تكشف عكس ذلك تماما، فالمشروع، الذي يتم تنفيذه حاليا، جاء وفق تصور أميركي بحت وقد خضعت أنقرة له.

وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا، في وقت سابق من الشهر الجاري، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة المقاتلين من الكورد،الذي يشكلون العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، والحدود التركية، على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجي.

ويعد المقاتلون الكورد في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، شريكا رئيسيا للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في قتال تنظيم "داعش"، وتمكنوا من دحره من مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، إلا أن أنقرة تعدهم "إرهابيين" وتعتبرهم امتدادا لحزب العمال الكوردستاني.

كوردستان

و أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مؤخراً أن مركز العمليات المشتركة مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة في إدلب شمال غربي سوريا، بدأ عملياته بشكل كامل.

المنطقة الآمنة

كوردستان

ستكون المنطقة الآمنة ذات طبيعة أمنية وعسكرية، حيث تم الاتفاق بين واشنطن وأنقرة على أن يتراوح عمقها بين 5 إلى 14 كيلومترا.

وبحسب مصادر إعلامية، فقد اتفق الطرفان كذلك على سحب الأسلحة الثقيلة لمسافة 20 كيلومترا، بالإضافة إلى خلو المنطقة من وحدات الشعب الكوردية.

وبموجب الاتفاق أيضا، سيتم تسيير دوريات أميركية تركية مشتركة في المنطقة، فيما ستكون تركيا ضمن القوات الجوية للتحالف الدولي التي تحلق في سماء المنطقة.

ووفقا لمصادر كوردية، فإن من شروط القبول بالاتفاق ألا تقوم أنقرة بإعادة لاجئين سوريين من مناطق أخرى إلى هذه المنطقة، وهو ما وافقت عليه السلطات التركية.

كوردستان

يقول مراقبون إن ما يتم تنفيذه حاليا بشأن المنطقة الآمنة هو تنفيذ للطرح الأميركي وليس التركي، مشيرين إلى أنه رغم كل التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك، إلا أن أنقرة خضعت، في نهاية المطاف، لمشروع واشنطن.

وكانت تركيا تطالب بمنطقة آمنة بعمق 40 كيلومترا، وطول نحو 460 كيلومترا على طول الحدود السورية التركية، لكن ما تمت الموافقة عليه هو عمق يتراوح بين 5-14 كيلومترا فقط، وطول محدود في حوالي نصف المسافة المقترحة.

كما طلبت أنقرة، خلال المحادثات، أن تكون السيطرة في تلك المنطقة للجيش التركي وحده فقط، بهدف تحويل تلك الرقعة الجغرافية إلى حكم أو إدارة ذاتية، إلا أن الإدارة الأميركية رفضت هذا الطرح.

وشددت التصريحات، التي صدرت بداية الإسبوع الجاري عن الجانب الأميركي، على أن "أي عمل عسكري أحادي الجانب سيكون مرفوضا ويضر بجهود استقرار المنطقة".

كوردستان

ويشير المراقبون إلى أن التصريح الأميركي يقصد به "العمل العسكري التركي"، وهو دليل آخر على أن المشروع الحالي يتم تنفيذه وفق التصور الأميركي وهو "حماية الكورد من تركيا" وليس العكس.

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن "مركز العمليات المشتركة مع الولايات المتحدة بدأ العمل بكامل طاقته وبدأ تنفيذ خطوات المرحلة الأولى ميدانياً لإقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا".

كوردستان


وقال أكار، في تصريحات خلال جولة تفقدية للوحدات العسكرية بولاية إزمير (غرب تركيا) السبت المنصرم، إن «أولى الطلعات المشتركة للمروحيات مع الجانب الأميركي أجريت اليوم»، كما تم البدء بتدمير مواقع وتحصينات «الإرهابيين»، شمال شرقي سوريا (في إشارة إلى مواقع وحدات حماية الشعب الكوردية في شرق الفرات). وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا في 7 أغسطس (آب) الحالي، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة «قسد» والحدود التركية، على أن يتم تنفيذ الاتفاق تدريجياً.

إلا ان الوحدات الكوردية صرحت في بيان في اليوم التالي: أن وحدات حماية الشعب والمرأة بدأت سحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من النقاط التاخمة للحدود التركية، وذلك وفق تفاهمات ثلاثية بين أمريكا والإدارة الذاتية وتركيا"، حسب ما أشارت إليها الإدارة الذاتية في إعلان أكدت من خلاله بدء المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهمات الثلاثية.

كوردستان


كما أكد البيان المنسوب الى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مكتب الدفاع، أنه " في إطار التفاهمات الثلاثية فيما يخص أمن الحدود مع تركيا تم و ضمن إطار المرحلة الاولى من التفاهمات المذكورة في ٢٤ من الشهر الجاري البدء بالخطوات العملية الأولى و ذلك في منطقة سري كانية رأس العين، بإزالة بعض السواتر الترابية و سحب مجموعة من وحدات حماية الشعب والمرأة الأسلحة الثقيلة إلى نقاطها الجديدة و تسليم النقاط الحدودية إلى القوات المحلية.

كذلك تم في ٢٦ من الشهر الجاري تنفيذ نفس الخطوات المذكورة في منطقة تل ابيض كري سبي.

وأضاف البيان "هذه الإجراءات التي قمنا بها تؤكد جدية التزامنا بالتفاهمات الجارية و حرصنا في التوصل إلى حل كافة القضايا عن طريق الحوار السلمي مع دول الجوار.

كوردستان


بينما كان أكار ونظيره الأميركي مارك إسبر أكدا، خلال اتصال هاتفي الأربعاء الماضي، «عزمهما اتخاذ خطوات فورية ومنسقة» للبدء في تنفيذ الاتفاق.
ولم يتضح بعد ما سيكون عليه حجم هذه المنطقة وكيف ستعمل، إلا أن أنقرة تحدثت عن نقاط مراقبة ودوريات مشتركة مع الجانب الأميركي، وعبر النظام السوري عن رفضه القاطع للاتفاق التركي - الأميركي وحمل الكورد المسؤولية.
ثم أكدت مصادر محلية إن قوات «قسد» أوقفت عمليات تجهيز الخنادق والأنفاق العسكرية في ريف رأس العين الغربي قرب الحدود مع تركيا، وفككت الآليات والمعدات الخاصة بالحفر ونقلتها بعيداً عن المنطقة الحدودية.
وتم تسيير دورية أميركية مؤلفة من عربات عسكرية، بالتنسيق مع المجلس العسكري، في رأس العين والقرى والمناطق الحدودية الواقعة بينها وبين تل أبيض، يوم الخميس الماضي، وينتظر أن تستمر في الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، قال شون روبرتسون، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون)، إن «النقاشات العسكرية بين الطرفين الأميركي والتركي في أنقرة مستمرة ولن تتوقف، وإن التفاهم المبدئي مع أنقرة يمنع أي توغل تركي في مناطق شمال سوريا وشرقها».

كوردستان

وكشف روبرتسون عن أن «المرحلة الأولى تهدف إلى استحداث منشآت أمنية على الحدود بغية حماية المناطق الكوردية الواقعة شرق نهر الفرات، إضافة إلى حماية مدينة منبج الواقعة غرباً، والتي ستكون في صلب مهام قيادة العمليات العسكرية المشتركة الأميركية - التركية وإشرافها، وذلك انطلاقاً من داخل الأراضي التركية وعلى مقربة من الحدود مع سوريا».
من ناحية أخرى، وحول نقاط المراقبة التركية في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: «سنستخدم حقنا في الدفاع المشروع حتى النهاية، في حال أي هجوم ضد نقاط مراقبتنا أو وجودنا في إدلب».
وفي السياق ذاته، أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان يعتزم القيام بزيارة رسمية لروسيا لإجراء مباحثات حول التطورات المتصاعدة في إدلب.

كوردستان


وتأتي الزيارة، التي فرضتها التطورات في إدلب، قبل أيام من قمة ثلاثية مقررة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، بين إردوغان وبوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني ينتظر أن تعقد في تركيا لبحث الملف السوري.
وكان إردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة التطورات في شمال غربي سوريا. وبحسب الرئاسة التركية، أبلغ بوتين بأن هجوم القوات السورية المدعوم من موسكو يسبب أزمة إنسانية ويهدد الأمن القومي التركي ويضر بمساعي الحل في سوريا.

كوردستان


وأضاف بيان الرئاسة التركية أن إردوغان قال إن هجمات النظام انتهكت وقف إطلاق النار في إدلب وألحقت أضراراً بالجهود المبذولة لإيجاد حل في سوريا.
وقال إردوغان، في كلمة في أنقرة، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تباحثا خلاله التطورات الأخيرة بمنطقة إدلب، مضيفاً: «وفي الأيام المقبلة، سنجري المباحثات ذاتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».
وتابع: «المسألة برمتها تتمثل في التغلب في أسرع وقت ممكن على المشاكل في سوريا خصوصاً في شمال سوريا، وإنشاء منطقة يسود فيها السلام. نحن نبذل الجهود ونأمل أن نحقق ذلك».

وسيطر جيش النظام السوري، في نهاية الأمر على جميع البلدات والقرى التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي، بعد تقدمه جنوب خان شيخون التي سيطر عليها بالكامل الأربعاء الماضي. وتنشر تركيا، الداعمة لفصائل المعارضة 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب ومحيطها، بموجب اتفاقات مع روسيا وإيران الداعمتين للنظام.
وفي إطار العمليات العسكرية التي ينفذها النظام بدعم روسي تعرضت نقاط مراقبة تركية لنيران من جانب النظام، خصوصاً النقطة التاسعة في مورك، لكن أنقرة أكدت أنها لن تقوم بإخلاء أو سحب أي من النقاط من أماكنها.

 مصير نقاط المراقبة في سوريا؟.. أردوغان يبحث عن مخرج

كوردستان

ومع تصاعد وتيرة المعارك في إدلب، بات الانتشار العسكري التركي في سوريا يخضع لشروط وقيود جديدة، وذلك في ظل تأكيد روسيا استمرار دعمها لما وصفته بجهود الجيش السوري في مكافحة "الإرهاب" في البلاد.

وحاصرت القوات النظام السوري أبعد نقطة مراقبة تركية داخل الأراضي السورية، الواقعة في مورك، شمالي محافظة حماة، إثر السيطرة على مدينة خان شيخون والقرى والبلدات المحيطة بها.

وقبل ذلك بأيام، قصفت طائراته وأخرى روسية، طليعة قافلة عسكرية كبيرة أرسلتها أنقرة إلى إدلب، ولا تزال في مكانها منذ ذلك الحين.

ويبدو أن روسيا ستطلب تغيير خارطة انتشار القوات التركية في سوريا، لأنه لم يعد هناك حاجة لبعضها بعد تغيير خطوط المواجهة العسكرية بين الحكومة والمعارضة، وفقا لتقرير صحيفة "أحوال" التركية.

مصير مجهول

كوردستان

ويرى مراقبون أن أنقرة مسؤولة عما يجري على الأرض بسبب استمرار سيطرة "هيئة تحرير الشام" على 90 بالمئة من محافظة إدلب رغم أن الاتفاق بين روسيا وتركيا كان ينص على نزع سلاح الجماعة وإقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل القوات الحكومية وقوات المعارضة.

وكان بوتن قد أعلن في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن الجماعات "الإرهابية" كانت تسيطر على 50 بالمئة من محافظة إدلب العام الفائت وأصبحت تسيطر على 90 بالمئة في الوقت الراهن بسبب إخفاق تركيا في طرد تلك الجماعات.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: "إذا واصل الإرهابيون هجماتهم انطلاقا من تلك المنطقة على الجيش السوري والمدنيين وقاعدة حميميم الجوية الروسية، فإنهم سيواجهون ردا حازما وقاسيا».

واضاف: "الجيش التركي أنشأ عددا من نقاط المراقبة في إدلب وكانت هناك آمال معقودة على أن وجود العسكريين الأتراك هناك سيحول دون شن الإرهابيين هجمات، لكن ذلك لم يحدث».

أردوغان يتحرك

كوردستان

من جانبه، سارع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى زيارة موسكو للقاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتن، بهدف إيجاد مخرج لتركيا يحفظ ماء وجهها.

,أقرّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمأزق الذي حلّ بجنود الأتراك المنتشرين قرب إدلب السورية، بسبب تعقد الوضع العسكري في المنطقة، موضحاً أنه ناقش ذلك مع نظيره الروسي ولا يريد أن يستمر ذلك.

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك بعد لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتن، الثلاثاء إن "الوضع تعقد بشكل كبير إلى درجة بات جنودنا حاليا في خطر، سنتخذ كل الخطوات الضرورية لحماية قواتنا المنتشرة في منطقة إدلب".

وبعد محادثات على هامش معرض للملاحة الجوية قرب موسكو، قال بوتن وأردوغان "إنهما يرغبان في العمل معا لتهدئة الوضع في هذه المنطقة الحدودية مع تركيا".

من جانبه قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، إن "موسكو وأنقرة يتشاطران قلقا بالغا بشأن الوضع في إدلب".

وتابع في المؤتمر الصحفي، أن "الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب يثير مخاوف خطيرة لنا ولشركائنا الأتراك".

وأضاف بوتن: "نتفهم مخاوف تركيا إزاء الأمن على حدودها الجنوبية، ونعتقد أن هذه المصالح مشروعة"، موضحا أنه "بحث مع نظيره التركي تدابير مشتركة إضافية، من أجل تطبيع الأوضاع"، دون مزيد من التفاصيل.

نقاط المراقبة

كوردستان

وكانت تركيا بدأت في نوفمبر 2017 إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان في سبتمبر 2017.

وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق، التي كانت تفصل بين القوات الحكومية السورية والمعارضة.

وعززت تركيا لاحقا هذه النقاط، التي تحولت إلى ما يشبه قواعد عسكرية حقيقية داخل الأراضي السورية مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا والتي تضم مئات الجنود وتقع على بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية.

كما تحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس وأعزاز وعفرين، وهي مناطق خاضعة كليا للسيطرة التركية.

كوردستان

ولا توجد أعداد دقيقة لعدد القوات التركية في سوريا، خاصة وأن الحدود السورية مفتوحة للجيش التركي في مناطق كثيرة والقوافل العسكرية التركية تدخل وتخرج بكل الحريةعلى غرار عفرين التي اجتاحتها بمؤازرة الفصائل المسلحة المدعومة تركيا، واتمركزها فيها وممارسة جميع سياسات التغيير الديموغرافي بحق سكانها من الكورد الذين يشكلون ااغلبية الساحقة.

رفعت حاجي.. Kurdistan tv