رقم قياسي يحققه إيران ..إعدام كل أربع ساعات

"لقمان مرادي وزانيار مرادي ورامين حسين بناهي

 الإعدام ..رقم قياسي يحققه إيران بإعدام كل أربع ساعات

سجلت إيران رقما قياسيا عالميا جديدا، ليس في الرياضة كما تعود العالم أن يسمعه، بل في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث وصل إلى حالة إعدام واحدة كل أربع ساعات.

وأعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، أن سلطات القضاء في طهران نفذت 56 حكما بالإعدام منذ الأول من الشهر الجاري، وبذلك تكون إيران قد سجلت رقما قياسيا في تنفيذ الإعدام بحق متهمين في سجونها.

ونفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بثلاثة سباب كورد يوم أمس وبتهم متعددة وباطلة، حيث كشفت النيابة العامة الإيرانية، تفاصيل إعدام 3 أشخاص، والذين نفذ فيهم الحكم فجر اليوم السبت 8/9/2018، على خلفية معادات الثورة الإيرانية، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

كوردستان

 ونشرت وكالة فارس الإيرانية أن الأشخاص الثلاثة هم: "لقمان مرادي وزانيار مرادي ورامين حسين بناهي، وكانوا أعضاء في زمرة "كوملة" الإرهابية".

وأوضحت الوكالة، أن المتهم رامين حسين بناهي العضو في زمرة "كوملة" فقد كان قد دخل البلاد بمعية خلية عسكرية للقيام بعمليات تخريب، قبل أكثر من عام وفقا لتقرير جهاز استخبارات الحرس الثوري في محافظة كردستان، فإنه وبعد أن شك بهم رجال الأمن في نقطة تفتيش عند بوابة مدينة سنندج قام هذا العنصر والأفراد الذين معه بإلقاء قنابل يدوية وإطلاق النار نحو رجال الأمن حيث انتهى الاشتباك إلى مصرع 3 من عناصر الخلية وإصابة رامين حسين بناهي.

 

تابعت الوكالة، من سوابق العنصرين لقمان مرادي وزانيار مرادي المشاركة في عملية إرهابية، أدت إلى استشهاد 3 أفراد من ضمنهم نجل إمام جمعة مدينة مريوان.

وأضافت، أن هذان العنصران قد اعتقلا قبل أعوام لفترات معینة بتهمة المساس بالامن القومي، واقتناء بندقية كلاشينكوف من العراق

ومن ثم طلب رئيس عدلية محافظة كردستان إحالة الملف إلى نيابة طهران، حيث حظى ذلك بموافقة المحكمة العليا في البلاد، وتم رفع لائحة الاتهام الصادرة عن نيابة طهران العامة والثورية إلى محكمة الثورة التي قضت بالحكم على وتم تأييده من قبل المحكمة العليا في البلاد.

كوردستان

أكدت منظمة العفو الدولية  (أمنيستي) تقريرها السنوي حول الإعدامات في العالم أن إيران تتصدر في تنفيذ أحكام الإعدام، و يشكل 51% من الإعدامات في العالم و60% من مجموع عمليات الإعدام المؤكد تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر التقرير أنه بنهاية عام 2017، وصل عدد البلدان التي قامت بإلغاء العقوبة في القانون بالنسبة لجميع الجرائم إلى 106 بلدان (أي غالبية دول العالم)، بينما وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون أو لم تنفذها في الواقع الفعلي إلى 142 بلداً (أي أكثر من ثلثي عدد دول العالم).

وعُلم عن قيام 23 بلدا بتنفيذ عمليات إعدام في 2017 منها إيران التي أعدمت ما لا يقل عن 507 أشخاص، بينهم ما لا يقل عن 5 كانوا دون سن 18 عاما وقت ارتكاب الجرائم.

ونددت العفو الدولية بتنفيذ أحكام الإعدام ضد مئات الأشخاص في إيران بعد محاكمات غير عادلة، وكانت غالبية عمليات الإعدام تتعلق بجرائم غير القتل.

كوردستان

كما استنكرت تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الناشطين السياسيين بتهمتي "محاربة الله" و"الإفساد في الأرض" وذكرت أن هذه الحالات لا ترتقي إلى الإعدام ويجب أن لا تصدر أحكام بالإعدام عليها.

وذكر التقرير المحاكمات التي تصدر بناء عليها أحكام الإعدام " غير عادلة "وتتم" خلف الأبواب "وأخذ الاعترافات تحت التعذيب وسوء المعاملة"، ويتم بث بعض هذه الاعترافات عبر التلفزيون الحكومي.

كما حذرت من العشرات من الجانحين الأحداث الذين ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم ونوهت إلى أن الأرقام الحقيقية على الأرجح أعلى بكثير وربما يفوق المئة، وهذا خرق للقانون الدولي واتفاقية حق الطفل، بحسب العفو الدولية.

كوردستان

وقالت المنظمة إن 31 شخصا من المعدومين، كانوا متهمين بالاتجار بالمخدرات، أغلبهم من مناطق سحقها الفقر والحرمان، لاسيما بعد مجيء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثل بلوشستان ذات الأغلبية السنية.

وذكرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أنه بعد توقف قصير، باشرت السلطات الإيرانية منذ الأول من شهر يوليو الجاري، أي خلال 12 يوما، بإعدام 56 متهما. وقال المنظمة إن الإعلام الرسمي الإيراني اعترف فقط بإعدام سبعة منهم.

ووصفت المنظمة الإيرانية ومقرها لندن، هذا العدد من الإعدامات بـ "اللاإنساني" مطالبة بتوقفه فورا.

وقال محمود أميري، متحدث المنظمة "إعدام شخص كل أربع ساعات خلال 12 يوما يعتبر أمرا غير مسبوق حتى في الجمهورية الإيرانية".

وأضاف أميري "يجب أن نسمع ردودا من المجتمع الدولي حيال ما يحدث في السجون الإيرانية  قبل فوات الأوان والحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية"، حسب تعبيره.

ويقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان، إن هناك أكثر من 5 آلاف محكوم بالإعدام في السجون الإيرانية، قد يتم تنفيذ الحكم ضدهم في كل لحظة في السجون، دون إعلامهم رسميا

اختلفت الأعداد الواردة بحق الإعدامات التي تم تنفيذها، بسبب ممارسة السلطات الإيرانية تعتيم متعمد على هذه القضية، لكن قدّرت جمعيات حقوقية أن عدد الذين يتم إعدامهم، كما يشار اليه منظمة حقوق الإنسان أمنيستي.

كوردستان

اتهمت إيران المعتقلين بالانتماء لجماعة "التوحيد والجهاد" في محافظة كوردستان الإيرانية، وقد اتهم الادعاء العام الإيراني الذين أعدموا على خلفية النشاط الحقوقي والسياسي، بارتكاب ما وصفها بـ "جرائم إرهاب ضد الشعب، وارتباطهم بعمليات تهدد بالأمن العام وغيرها من الصاق التهم الباطلة التي تفرغ الى حكم الإعدام في النظام الإيراني.

إلا أن المنظمات الحقوقية الدولية أكدت أن الإدانات تأتي نتيجة لاعترافات تنتزعت بالإكراه من المعتقلين، وأدانت منظمة هيومن رايتس ووتش ما قالت إنه "إعدام جماعي لعشرة مساجين على الأقل"، حيث قالت الحقوقية سارة ليا واتسون مديرة المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن إيران تعدم المءات سنوياً.

كما استنكر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين الإعدام الجماعي بسبب جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب.

وذكرت إذاعة الأمم المتحدة أن "التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا كورداً  ومن الأقلية السنية في المجتمع. وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق".

كوردستان

وأضافت: "أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعترافا زائفا، ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلًا من السجن غربي طهران".

ومن جهة أخرى تداول ناشطون إيرانيون مقطعا بثته "حملة الدفاع عن السجناء السياسيين بإيران"، عن اعتصام نظمه المعتقلون السنة في سجن رجائي شهر بمقاطعة كرج، جنوب غرب طهران، حيث هتف المعتقلون بعبارات التكبير، احتجاجًا على تنفيذ الإعدامات الجماعية سرًا ضد 21 ممن أسموهم "الدعاة وطلبة العلوم الدينية".

معتقلون آخرون قد يطالهم نفس المصير

تشير تقارير حقوقية إلى أنه يقبع حاليًا أكثر من 200 شاب كورد من الطائفة السنية ، مهددون بالإعدام الوشيك في سجن رجائي شهر بمدينة كرج، غرب طهران، بتهم "التآمر ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام"، حسب التهم الموجهة إليهم بمحاكم الثورة الإيرانية.

كوردستان

ويتوزع المعتقلون الآخرون على سجون كرج وطهران وسنندج وهمدان وكرمانشاه وأرومية وسقز ومهاباد ومريوان، فيما تشير التقارير إلى أنهم محرومون من حقوقهم الأساسية كباقي السجناء، وتتم معاملتهم بقسوة من قبل سلطات السجون، وفي الكثير من الأحيان يُمنعون من القيام بفرائضهم الدينية، حسب ما ذكرت التقارير.

أغلب هذه الاعتقالات تتم على خلفية نشاط مطالب برفض التمييز والاضطهاد ضد الأقلية السنية في إيران، حيث تشكو مجموعات سنية في إيران عمومًا مما يسمونه "التمييز الطائفي" ويتهمون النظام الإيراني بإقصائهم عن الحياة السياسية والحيلولة دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد ومنعهم من أداء شعائرهم.

الأقليات في إيران: تاريخ من الاضطهاد الدموي

كوردستان

حادثة الإعدامات الجماعية الأخيرة لنشطاء الكورد السنة في إيران بينهم الداعية شهرام أحمدي الذي اعتقل في العام 2009 واتهم بالانتماء لجماعات تكفيرية ، وحكم عليه بالإعدام بسبب نشاطه الدعوي في المساجد السنية الكوردية، تفتح ملف الإعدامات المسيسة للأقليات في إيران، فليست هذه الحادثة المنفردة التي تقوم فيها السلطات الإيرانية بسياسة الإعدامات الجماعية.

حيث شهد العام 2015 تنفيذ الإعدام بحق 6 نشطاء سنة من الكورد الإيرانيين، وهم كل من حامد أحمدي وكمال ملائي وجمشید دهقاني وجهانغیر دهقاني وصديق محمدي وهادي حسيني، بتهم لا تختلف كثيرًا عن تهم الداعية شهرام أحمدي ومن أعدموا معه.

وكذلك في نوفمبر 2014، أعدم الشقيقان وحيد شه بخش (22 عاما) ومحمود شه بخش (23 عاما) من الأقلية البلوشية السنية، بتهم العمل ضد الأمن القومي الإيراني، وفي نفس العام كانت السلطات الإيرانية قد أعدمت في شهر يوليو الناشط البلوشي المعتقل في سجن زاهدان المركزي ياسين كرد بتهمة "محاربة الله ورسوله" بعد اعتقال استمر خمسة أعوام، على خلفية نشاطه المطالب بحقوق البلوش في إيران.

كما أعدمت السلطات الإيرانية عام 2013 حبيب الله ريغي، شقيق عبدالمالك ريغي، زعيم جماعة "جند الله" السنية، الذي أعدمته السلطات في يونيو 2010.

وفي أبريل من العام 2009 أعدمت السلطات الإيرانية الشيخ خليل الله زارعي والشيخ الحافظ صلاح الدين سيدي شنقا بتهم حمل وحفظ السلاح بطريقة غير شرعية ومعارضة النظام وتهديد الأمن القومي.

هذه الإعدامات الجماعية هي امتداد لسياسات ممنهجة تتم بحق االطوائف والقوميات الغير شيعية في إيران منذ اندلاع الثورة الإسلامية في العام 1979، فبعد الثورة الإيرانية بسنة واحدة، قامت القوات المسلحة الإيرانية بأمر من الرئيس الإيراني أبو الحسن بنی ‌صدر بحملة تمشيط واسعة على المناطق الكوردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد وسنندج وباوه ومريوان، لمحاصرة تواجد العنصر الكوردي في إيران.

كوردستان

وقد تتابعت سياسة الإقصاء السياسي والأيدلوجي على يد الحكومات المتعاقبة في إيران منذ ذلك الوقت ضد الهويات الوطنية والدينية والمذهبية التي تختلف مع هوية النظام الحاكم في طهران، وبالطبع في القلب منها (السنة).

لذا تعد سياسة المحاكمات أمام ما يطلق عليها "المحاكم الثورية" في إيران، بوابة النظام الإيراني التي يعبر منها الناشطون من الأقليات العرقية والدينية إلى المشانق بعد إصدار أحكام على أساس تهم معلبة مسبقا، على غرار الإضرار بالأمن القومي.


وطالب جميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان "بأن تدين بقوة الإعدامات الإجرامية في إيران، وأن تشترط التعامل مع النظام الإيراني بتحسين حالة حقوق الإنسان، لاسيما وقف عقوبة الإعدام.

و تصاعد الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات الإيرانية وتمثلت في تنفيذ أحكام الإعدام وأحكام جلد بالسوط أمام العلن وحالات للقتل داخل السجون.

وأكدت تزايد حالة انتهاك حقوق الإنسان والضغوطات التي تمارسها السلطات الإيرانية، حيث يتم حرمان السجناء من أي دفاع قانوني، مما يرغمهم على استخدام أصعب الطرق لمواجهة ذلك، من خلال الإضراب عن الطعام للحصول على حقوقهم، وليوصل السجناء السياسيون أصواتهم إلى العالم.

كما شهد شهر مارس الماضي حالات عديدة للإضراب عن الطعام، منها من قبل السجناء السياسيين ، احتجاجًا على انتهاك حقوق الإنسان في إيران.

كوردستان

وشهدت إيران بين ديسمبر ويناير الماضيين احتجاجات شعبية واسعة في 142 مدينة هتفت بسقوط "خامنئي الدكتاتور"، ونددت بسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ما دفع السلطات إلى اعتقال 8 آلاف محتج وقتل حوالى 50 آخرين إما بمواجهات في الشوارع أو تحت التعذيب.

معروف أن نظام الملالي بعد ما ارتكب هذه المجزرة لم يحاسبه أحد، شعر بالجرئة فمضى في ارتكاب الجرائم الكبرى ضد أبناء الشعب الإيراني ومن ثم ضد الشعوب الأخرى. فما جرى خلال الأعوام الماضية في العراق على سبيل المثال لايمكن فصله عن هذه المجزرة، بالعكس الرسالة التي تلقيها نظام ولاية الفقيه من لامبالاة المجتمع الدولي حيال الإعدامات الجماعية هي أنه يستطيع تصدير هذه المجازر إلى الدول الأخرى في العراق، في سوريا وفي اليمن وغيرها من الدول.

كوردستان

ويقول د. سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن من الضرورة محاكمة نظام  أعدم أكبر عدد من السجناء السياسيين خلال العقود الأخيرة في العالم. نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران ومنذ وصوله إلى السلطة أعدم حتى الآن أكثر من مائة وعشرين ألفا من المعارضين السياسيين. هذه الإعدامات بدأت من وصول النظام إلى السلطة وهي مستمرة حتى يومنا هذا. وكانت الموجة الكبيرة الأولى في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، لكن جاء أوجها في العام 1988 وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، حيث أصدر خميني فتوى أمر بموجبها إعدام جميع المجاهدين المتبقين في السجون. ومن خلال موجة مروّعة من المجازر والإعدامات الجماعية في جميع المحافظات الإيرانية تمت تصفية أكثر من ثلاثين ألفا من السجناء خلال بضعة أشهر.

رفعت حاجي.. Kurdistan tv