حل سياسي أم إختبار روسي..؟

ويكاد مشهد حرب إيرانية إسرائيلية  تلوح على الأراضي السورية
Thumbnail

 

 

 أبدى مراهنة دمشق على الانتصار العسكري أكثر من التسوية رغم تحذيرها المتلاحق من قبل روسيا بالنوايا الأميركية  في البقاء ونشر وحدات خاصة في مناطق سيطرة الكورد، لتقوية العناصر الناشئة للدولة الكوردية ، الى كشف فجوة كبيرة بين موقفي دمشق وموسكو.

 

فإخفاق موسكو في إنجاز تسوية سياسية أوكلت لها جميع الأطراف مهمة تحقيقها، بسبب ارتهانها لمصالحها ومصالح حلفائها الإيرانيين، وتطرفها في تأييد الأسد، وتجاهل المعارضة ، غيرت خارطة العلاقات والتحالفات على الأرض السورية، وبدأت ترتسم خطوط تماس وصدام لم تكن منظورة من قبل، مما دفعت بالكرملين إلى الاعتقاد أن (التسوية السياسية في سوريا أصعب مما يعتقد)، فلم يعد خطر الانتصار هو المحرّك للعلاقات الدولية على الأرض السورية، وإنما الصراع على تقاسم مناطق النفوذ وتعيين الأدوار الفاعلة فيها غيّرت المسارات، فالتطورات شملت: "الهجوم بطائرات درون على قاعدة حميميم، وإطلاق تركيا عملية غضن الزيتون في عفرين، وقصف أميركا لمرتزقة روس قرب دير الزور، والتصعيد الإيراني - الإسرائيلي في سوريا، والصدام مع دمشق حول تنفيذ بيان سوتشي، والأستخفاف بالخط الأحمر الذي تردد كثيراً في القصف بالغازات، وبحث أنقرة وواشنطن عن تسوية في منبج لإصلاح العلاقات بينهما"، كان لا بد للصراع والتنافس بين الدول الخمس الرئيسية المنخرطة في الأزمة السورية أن يتفجر من جديد، وتبرز هشاشة التفاهم الذي حصل بينها خلال السنتين الماضيتين، باختصار"أعلن فشل السياسة الروسية في سوتشي تغير محور الصراع وأهدافه"...

إلى ذلك، استعرضت وثيقة خلفية لمؤتمر منتدى فالداي الذي عقد في موسكو، قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط شكّل نقطة انعطاف في المنطقة، ذلك أنه مع أن أياً من الصراعات الدامية لم ينتهِ بعد وأن بعضها يتصاعد وسط مخاوف من أن جميع الدول محكومة بالانهيار، فإن بعض التغيير الإيجابي الحاصل أدى ببعض من اللاعبين المحليين للبحث عن حلول سياسية.

 

وباعتبار أن الحل السياسي في سوريا بات أولوية عاجلة، سارعت واشنطن الى دعم المعارضة السورية ، لتؤكد حضورها العسكري والسياسي معا، من خلال تزايد دعمها للقوات المحلية التي تستند إليها، )الكردية ومنذ فترة العربية التي تنوي تعزيزها أيضا)، رغبةً في البقاء، لكن الأهم علاقتها بالقوات الكوردية، وتعزيز موقعها بنشر وحدات خاصة في مناطق سيطرة  الكورد، مما توشي بتقوية العناصر الناشئة للدولة الكوردية والتي ستعرقل استعادة الوحدة السورية  والانتقال الى البعد العسكري وسط آمال البعض في الحكومة السورية والانتصار حسب منظورها.

وبالمثل فإسرائيل التي غضت الطرف عن التدخل الإيراني الواسع، أصبحت تطالب علناً اليوم بخروج المليشيات الإيرانية، ويكاد مشهد حرب إيرانية إسرائيلية  تلوح على الأراضي السورية، الا أنها تقتصر على جعل سوريا حزام أمان على لطمأنة خاصرتها مع إيران وتركيا الأخرى التي ترددت كثيرا في التدخل ، فلم تعد تخفي عزمها إقامة قواعد ثابتة لقواتها من منطلق الحفاظ على أمنها، لتغوص في  معركة الصراع على سورية.

هنا تكمن خطورة هذه المرحلة ،مخافة إستغلال هذه الدول، (وبدأته بالفعل)، تدهور أوضاع السوريين المعيشية، وفقدانهم السيطرة على مصيرهم، وغياب القيادة الوطنية التي توجه عملهم، وتوحد صفوفهم لتطبيق جدول أعمالها الإقليمية والدولية .
لذلك لا بدّ لكل من روسيا وأميركا أن تأخذا بالاعتبار انحسار نفوذهما السياسي، بسبب الوقائع الجديدة التي خلقتها قوة اللاعبين الإقليميين( الميليشيات)، فبالرغم من الوجود العسكري الروسي في الشرق الأوسط  إلا أنها ليست الأداة الوحيدة لدى الكرملين لصنع سياسة في المنطقة، فالمحتوى العسكري في السياسة الروسية قد يدفع اللاعبين الإقليميين والدوليين إلى احترام روسيا الساعية إلى منافسة دول كبرى أخرى في المنطقة، كونها جزء من آليات الوصول إلى تسوية للتوصل إلى حل بأي ثمن، حتى مع بقاء الأسد في الحكم فترة معينة.

والخلاصة، لم ينته النزاع على سورية وفيها بعد، ويسعى الروس أن يجعلوا من سورية برهانا على قدرتهم العسكرية، وأهليتهم السياسية، لحل النزاعات الدولية، في وجود عسكري طويل المدى، ويطمح الأميركيون في تحويل سورية أو قسم منها إلى قاعدة لنفوذ دائم ومتحرّر من أي قيود في موقع استراتيجي من الشرق الأوسط،  فيما يتحول الحلم التركي إلى كابوس انبعاث حركة التمرد القومي الكوردية بعد محاولات مريرة لدفنها، وسط تنسيق روسي أمريكي سرّي تسوده التوتر.

رفعت حاجي -- هولير