العراق قبل و بعد انتخابات ايار 2018

بدرخان الزاويتي
Thumbnail

واضح كلما اقتربنا من موعد الانتخابات البرلمانية في العراق و التي من المقرر ان تجري في 12-5-2018 كلما تصاعد اللهجة العدائية لدى بغداد تجاه كوردستان و تصاعد حدة الخطابات السياسية بين ساسة العراق و اشتد عداوتهم للكورد من اجل كسب الاصوات فهذه اصبحت عادة سياسية  لدى ساسة العراق في حملاتهم الانتخابية  ففي الماضي القريب كان عداوة الشيعة للسنة و للسنة للكورد لاكتساب اصوات الناخبين و بعد ان دمر الشيعة المناطق السنية بحجة داعش و سيطرت عليها  الان اصبحت عداوة الاثنين للكورد و هذا بحد ذاته يبين انه لم يعود هناك شراكة في البلد الذي بني العراق و دستوره على اساسه بعد تحريره عام 2003 .  

بعد احداث 16 اكتوبر اي احداث كركوك دخل العراق عامة و اقليم كوردستان خاصة مرحلة جديدة مغاييرة تماما للمراحل السابقة فبعد ان احتلت المليشيات الشيعية و باشراف و مساندة الحرس الثوري الايراني وبمساعدة و خيانة طرف من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني مدينة كركوك و اغلب المناطق الكوردستانية خارجة ادارة الاقليم او مايعرف بالمناطق المتنازعة عليها وفق المادة 140 من الدستور ترى بغداد انها انتصرت و تريد فرض شروطها على الاقليم من خلال وفود عسكرية و تسعى جاهدة لاثارة التفرقة و الفوضى و الانشقاق داخل الصف الكوردي لاضعافه و خلق واقع جديد قبل اجراء الانتخابات العامة .  

منذ احداث كركوك اطلق حكومة الاقليم مبادرات عدة لبدء المفاوضات مع بغداد و منها تجميد نتائج الاستفتاء لخلق جو ايجابي لاجراء المفاوضات و رحبت بهذه المبادرات غالبية دول المجتمع الدولي و دعت بغداد الى قبول هذه المبادرات الا ان بغداد ترفض لحد الان الدخول في مفاوضات مع الاقليم و العبادي نفسه يلعب على قتل الوقت و يرفض كل المبادرات و ينتظر تمرير الميزانية بصياغتة الحالية والتي هي بالاساس مشروع لالغاء اقليم كوردستان الفيدرالي و الذي يراه مكسبا جديدا لاكتساب اصوات اكثر . و يرى المختصون ان الغرور الذي اصاب العبادي سيؤدي بالعراق الى الزوال هذا اذا ماعرفنا ان العراق يعيش في ازمات حادة جدا منها امنية و منها اقتصادية و منها سياسية و فقدت الحكومة السيطرة على المؤسسات الامنية و اصبحت ادارتها بيد المليشيات التي هي بالاساس تحت امرة الاجندات المخابراتية الخارجية و هناك واقع معيشي سيئ جدا يعيشه المواطن العراق لذا ترى ان حكومة بغداد تحاول اغفال المواطن العراقي عن مايعيشه من ازمات و مأسي و اقناعه بالانتصارات المزيفة هنا و هناك و كل ثلالثاء و يأتي حيدر العبادي بتصريحات جديدة و اقوال اخرى دون افعال تذكر.

لم يدع رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني اي حجة لبغداد وصرح بانهم ملتزمون بالدستور و يحترمونه و لايرى اي طريقة لحل المشاكل سوى الحوار و هو ماجعل بغداد في موقف محرج و ضعيف و كل يوم و تزداد ضغوط المجتمع الدولي على العبادي بترك الغرور جانبا و الدخول في المفاوضات دون قيد او شرط الا ان حكومة بغداد و شخص العبادي يعرفون جيدا انهم نسفوا اغلب مواد الدستور و لم يلتزموا به و بعد احداث كركوك وضع الدستور في ثلاجة سياسية و لايعملون بها الا بما يضمن مصالح حكومة بغداد او بالاحرى الطائفة الشيعية التي تحكم العراق منذ اكثر من 14 عاما و يعلمون اكثر من اي جانب اخر ان الدخول في مفاوضات مع اقليم كوردستان وفق الدستور ستضع بغداد في موقف ضعيف جدا خصوصا اذا علمنا ان بغداد لن تستطيع الالتزام بمواد الدستور في ظل الظروف و المعطيات الحالية و هذا مالايريده العبادي ان يحصل و انما يحاول كسب الوقت للحفاض على نقاط قوته للانتخابات القادمة .

هنا صراع كبير و حاد داخل البيت الشيعي على مسائل عدة و اهمها الانقضاض على السلطة في الانتخابات القادمة و ان العبادي يحاول جاهدا بان يكسب في الانتخابات و يعيد تكليفه بتشكيل الحكومة و بالمقابل يحاول المالكي خلق واقع جديد في العراق عن طريق الحشد الشعبي و كسب الرهان في الانتخابات و العودة الى السلطة من جديد و على حساب المواطن و الشعب العراقي وكل هذه الصراعات هي لفرض نفوذهم و الاستحواذ على مقدرات العراق و صناعة دكتاتورية ذات صبغة شيعية في المنطقة. فهل سيبقى دول المنطقة و المجتمع الدولي مكتوفي الايدي و سيقبلون بذلك الواقع ام ان هذا الواقع سيتغيير و ستدخل المنطقة برمتها مرحلة جديدة مليئة بالصراعات و التقسيمات.

لايخفى على احد ان العبادي و المالكي هما وجهان لعملة واحدة وهما من قيادي نفس الحزب اي حزب الدعوة و لو ذهب العراق بواقعه الحالي الى الانتخابات لفاز حزب الدعوة بشطريها التابعين للعبادي و المالكي و حلفائهما بكل مقاعد البرلمان و سيبقى حكم العراق بيد هذا الحزب ربما لعقود و ان مايقوم به العبادي ماهي الا لعبة سياسية و انتخابية بحتة الهدف منه ان يبقى حزب الدعوة في السلطة و هذا بحد ذاته كارثة ستحل بالعملية السياسية برمتها في العراق و كارثة بالنسبة للشعب العراقي لانه بعدها مجبر ان يعيش تحت دكتاتورية يديرها مليشيات طائيفية   

لو اجريت الانتخابات في العراق وفق هذه المعطيات فسنشهد عراق جديد مقسم على نفوذ المليشيات و اوامره تأتي من ايران و قراره السياسي بيد الاجندات الخارجية كما لو كان مستعمرة . و اول خطوة التي ستقوم بها حزب الدعوة هي تغيير الدستور العراقي و ادخال دستور جديد حيز التنفيذ والذي تم كتابته و الاعداد له في فترات سابقة و وفق هذا الدستور الجديد فان العراق سيكون جمهورية اسلامية تحكمها الطائفة الشيعية على غرار النهج الايراني و سيتحول الحشد الشعبي الى الحرس الثوري العراقي . لذا اصبح لزاما على المجتمع الدولي و امريكا بالذات التحرك سريعا لتغيير هذا الواقع و البدء بضرب مصالح و نفوذ ايران في المنطقة و انقاذ كل من العراق و لبنان و سوريا و اليمن من الهيمنة الايرانية و التي كل المؤشرات تؤكد على حدوث ذلك و ان على القيادة الكوردية الاستعداد لكل الاحتمالات التي قد تحصل في المستقبل القريب.